مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٢٥٣ - المصرع الخامس عشر وهو مصرع الرضا
حتى وقعت الرجفة في المدينة وارتفعت الزعقة والصيحة ، واستفحلت النعرة ، وثارت الغبرة ، وهاجت الغاغة ، فلم أزايل مكاني إلى أن سلّم مولاي عليهالسلام فقال لي : « يا أبا الصلت ، اصعد السطح ، فإنّك سترى امرأة بغيّة غثة رثة مهيّجة الأشرار [١] متسخة الأطمار يسميّها أهل هذه الكورة « سمانة » لعبادتها وتنسّكها قد [٢] اسندت مكان الرمح إلى فخذها [٣] قصباً وقد شدّت وقاية لها حمراء إلى طرفه مكان اللهادم تقود [٤] مكان الجيوش الغاغة وتسوق عساكر الطغام إلى قصر المأمون في منازل [٥] فؤاده ».
فصعدت السطح ، فلم أر إلاّ نفوساً تنزّع [٦] بالعصا وهامات ترضخ بالأحجار ، ولقد رأيت المأمون مدّرعاً قد برز من قصر « شاه جهان » متوجّهاً إلى الحرب [٧] ، فما شعرت إلاّ بشاجرد حجّام [٨] قد رمى المأمون بلبنة ثقيلة من بعض أعالي السطوح فأصابت رأسه وألقت البيضة عن راسه بعد أن ثقبت جلدة هامته ، فقال لقاذف اللبنة بعض من عرف المأمون : ويلك ، هذا أمير المؤمنين. فسمعتُ سمانة تقول : اسكت لا أمّ لك ، ليس هذا يوم التمييز والمحابات ، ولا يوم إنزال الناس على طبقاتهم ، فلو كان هذا أمير المؤمنين لما سلّط ذكور الفجّار على فروج الأبكار ! وطرد المأمون وجنوده بأسود طرد بعد الإذلال والاستخفاف [٩].
[١] في النسخة : « بغية عند رية مهيجة الأسرار ».
[٢] في المصدر : « لغباوتها وتهتّكها ، وقد ».
[٣] في المصدر : « إلى نحرها ».
[٤] في المصدر : « مكان اللواء فهي تقود ».
[٥] في المصدر : « ومنازل ».
[٦] في المصدر : « تزعزع ».
[٧] في المصدر : « متوجّهاً للهرب ».
[٨] في المصدر : « الحجّام ».
[٩] رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ٢ : ١٨٤ باب ٤٢ مع اختلاف في بعض