مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ١٢١ - المصرع التاسع من مصارع الحسين
رسول الله. فقال : أفعل يا أمّاه ولا أقصّر.
ثمّ إنّه شدّ على قلب الجيش واقتحم المعمعة وهو يقول :
|
إن تنكروني فأنا ابن الكلب |
سوف تروني إذ ترون ضربي |
|
|
وحملتي وصولتي في الحرب |
أدرك ثاري بعد ثار صحبي |
|
|
ليس جهادي في الوغى باللعب |
وأدفع الكرب أمام الكرب |
فلم يزل يقاتل حتّى قتل عشرين فارساً ، ثمّ رجع إلى أمّه وامرأته فقال : يا أمّاه ، ارضيت عنّي بنصرتي للحسين ؟
فقالت له : والله ما أرضي عنك إلاّ أن أراك قتيلاً بين يدي الحسين.
فقالت له امرأته : بالله لا تفجعني بنفسك.
فقالت له أمّه : يا بنيّ ، اعزب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تنل شفاعته يوم القيامة.
فرجع فلم يزل يقاتل حتّى قطعت يداه ، فلمّا رأته زوجته أخذت عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : قاتل يا وهب فداك أبي وأمّي ، قاتل دون الطيّبين ، قاتل دون حرم رسول ربّ العالمين.
فاقبل كي يردّها إلى النساء ، فأبت وقالت : لن أعود حتّى أموت معك. فاستغاث زوجها بالحسين ، فأتاها الحسين عليهالسلام وقال لها : « جزيتم من أهل بيت خيراً ، ارجعي رحمك الله ».
فقاتل بعلها حتّى قتل ـ على ما نقل ـ من القوم خمسين رجلاً ما بين فارس وراجل ، ثمّ قتل رحمهالله ، فجاءت إليه إمرأته وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، فأمر عمر بن سعد غلاماً له فضربها بعمود من حديد ، فشدخ رأسها فماتت رحمة الله عليها ، وكانت أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين عليهالسلام [١].
ثم برز خالد بن عمر وقاتل قتال المشتاقين إلى لقاء ربّ العالمين ، ثمّ كرّ على
[١] رواه السيّد في الملهوف : ص ١٦١ مع إضافات.
ورواه المجلسي في البحار : ٤٥ : ١٦.