مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٧٢ - المصرع الرابع وهو مصرع الحسن صلوات الله وسلامه عليه
الحسن عليهالسلام من ذلك أيّاماً وشافاه الله تعالى ، فأرسل الملعون كتاباً إلى معاوية وذكر فيه أنّ قد سقيت الحسن السمّ ثلاث مرّات فلم يؤثر فيه ، وإنّي انتظر أمرك ، فأرسل له في المرّة الثالثة قارورة مملوءة من السمّ القتّال ، وكتب له في ظهر المكتوب : أيّها الصاحب الوفيّ ، قد أرسلنا لك سماً لو وضع منه قطرة في البحر المحيط لهلك جميع الحيتان ، فاجتهد أن تعطيه شيئاً منه.
وكم له معه من الغوائل التي قد تناقلتها الأواخر والأوائل ، وكم لاقى منه من العناء القاتل ، والمبالغة في إطفاء هذا النور المضيء والسحاب الهاطل ، ولا لوم عليه في ذلك ، فإنّ قبح عنصره الماحل المنطوي على أعظم القبائح والرذائل قد انهله هذه المناهل.
روى السيّد المرتضى في كتاب عيون المعجزات [١] بعض الروايات المرسلة عن الأئمّة الهداة أنّ سبب مفارقة أبي محمّد الحسن عليهالسلام دار الدنيا وانتقاله إلى دار الكرامات [٢] أنّ معاوية بذل لجعيدة بنت الأشعث ما بذل من عشرة آلاف دينار وقطعات [٣] كثيرة من شعاب سورا وحمل لها [٤] ذلك السمّ القاتل ، فجعلته في طعام ، فجاء وهو صائم مقبلاً للإفطار ، فلما وضعته بين يديه قال : « إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله على لقاء سيد المرسلين ، وأبي سيّد الوصيين ، وأمي سيّدة نساء العالمين ، وعمّي جعفر الطيار في الجنة ، وحمزة سيد الشهداء » [٥].
[١] بل الكتاب للشيخ حسين عبد الوهاب من علماء القرن الخامس.
[٢] في المصدر « الكرامة ».
[٣] في المصدر : « قطاعات ».
[٤] في المصدر : « من شعب سور وسوار الكوفة وحمل إليها ».
[٥] رواه الشيخ حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ص ٦٨ ، وعنه المجلسي في البحار : ٤٤ : ١٤٠ ح ٧.
وروى القسم الأوّل منه ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٣٤ في عنوان : « فصل في تواريخه وأحواله عليهالسلام ».