مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٣٧ - المصرع الثاني وهو مصرع فاطمة الزهرا صلوات الله عليها
ثمّ زفرت زفرة في أثر زفرة ، وأنّت أنّة في أثر أنّة ، كادت بها روحها أن تخرج [١].
[١] وأورده المجلسي في البحار : ٤٣ : ١٧٤ باب ما وقع عليها عليهاالسلام من الظلم : ح ١٥ ، والبحراني في العوالم : في تاريخ فاطمة عليهاالسلام : ٢٥٥.
قال المجلسي : وجدت في بعض الكتب خبراً في وفاتها عليهاالسلام فأحببت إيراده وإن لم آخذه من أصل يعوّل عليه.
روى ورقة بن عبد الله الأزدي قال : خرجت حاجّاً إلى بيت الله الحرام راجياً لثواب الله ربّ العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء ، مليحة الوجه ، عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحة منطقها وهي تقول :
« اللهمّ ربّ الكعبة الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العظام ، وربّ محمّد خير الأنام صلىاللهعليهوآله البررة الكرام ، [ أسألك ] أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأبناءهم الغرّ المحجّلين الميامين.
ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين ، أنّ موالي خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، الّذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار ، المرتدين بالفخار.
قال ورقة بن عبد الله : فقلت : يا جارية ، إنّي لأظنّك من موالي أهل البيت عليهمالسلام ؟ فقالت : أجل. قلت : فمن أنت من مواليهم ؟ قالت : أنا فضّة أمة فاطمة الزهرا ابنة محمّد المصطفى صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها.
فقلت لها : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً ، فلقد كنت مشتاقاً إلى كلامك ومنطقك ، فأريد منك الساعة أن تجيبني عن مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتّى آتيك. وأنت مثابة مأجورة. فافترقنا [ في الطواف ].
فلمّا فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي جعلت طريق على سوق الطعام وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليه هدية ولم أعتقد أنّها صدقة ، ثمّ قلت لها : يا فضّة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهرا وما الّذي رأيت منها عند وفاتها بعد موت أبيها صلىاللهعليهوآله .
قال ورقة : فلمّا سمعت كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ثمّ انتحبت نادبة وقالت : يا ورقة بن عبد الله هيّجت عليّ حزناً ساكناً وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدت منها عليهاالسلام.
اعلم أنّه لمّا قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه البكاء وقلّ العزاء ،