مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٢٣٤ - المصرع الرابع عشر وهو مصرع موسى بن جعفر الكاظم
وروي في الكتاب المذكور عن محمّد بن عبد الله السكري [١] قال : قدمت المدينة أطلب ديناً فأعياني فقلت : لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى عليهالسلام فشكوت إليه ، فأتيته [ بنقمى ] [٢] في ضيعته ، فخرج إليّ ومعه غلام بيده منسف فيه قديد مجزّع [٣] ليس معه غيره ، فوضعه فأكل وأكلت معه ، وسألني عن حاجتي فذكرت له قصّتي ، فدخل فلم يقم إلاّ يسيراً حتّى خرج ، ثمّ قال لغلامه : « اذهب » ، ومدّ يده فدفع إلَيّ صُرّة فيها ثلاث مئة دينار ، ثمّ قام وعاد إلى ضيعته ، وقمت وركبت وانصرفت [٤].
وروي في الكتاب المذكور أنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليهالسلام ويسبّه إذا رآه ويشتم عليّاً عليهالسلام فقال له أصحابه : دعنا نقتل هذا الفاجر ، فنهاهم عن ذلك وزجرهم أشدّ الزجر ، وسأل عن العمري فأخبر أنّه خرج إلى زرع له ، فخرج إليه ودخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا توطئ زرعنا ، فتوطّاه أبو الحسن عليهالسلام بالحمار حتّى وصل إليه ، فنزل وجلس وباسطه وضاحكه وقال : « كم غرمت على زرعك هذا » ؟
ورواه المفيد في الإرشاد : ٢ : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، والراوندي في الخرائج : ٢ : ٦٤٩ / ١ ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : ٤٥٦ / ٣٨٤ ، والفتّال في روضة الواعظين : ص ٢١٤ ، وابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٣٢٣ ثم قال : وقد نظم ذلك :
|
واذكر الليث حين
ألقى لديه |
فسعى نحوه وزار
وزمجر |
|
|
ثمّ لمّا رأى
الإمام أتاه |
وتجافى عنه وهاب
وأكبر |
|
|
وهو طاو ثلاث هذا
هو الحقّ |
وما لم أقله أوفى
وأكثر |
[١] في بعض نسخ المصدر : « البكري ».
[٢] قال الحموي في مادة « نقم » من معجم البلدان : نَقمى ـ بالتحريك والقصر ـ : موضع من أعراض المدينة كان لأبي طالب.
[٣] مجزع : أي مقطع.
[٤] كشف الغمّة : ٣ : ١٨ وما بين المعقوفين منه.
ورواه المفيد في الإرشاد : ٢ : ٢٣٣ ، والخطيب في تاريخ بغداد : ١٣ : ٢٨ وعنه المزي في تهذيب الكمال : ٢٩ : ٤٥.