مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ١٤٨ - المصرع العاشر من مصارع الحسين الشهيد الوحيد
قال : فجلس الشمر على صدره وما زال يضرب بالسيف في نحره حتّى احتزّ رأسه المكرم [١].
وكان ذلك باليوم العاشر من شهر المحرم سنة إحدى وستّين من الهجرة بكربلاء.
ولله درّ من قال :
|
حتّى إذا قرب المدى وبه |
طاف الردى وتقاصر العمر |
|
|
أردوه منعفراً يمجّ دما |
منه الضبا والذبل السمر |
|
|
تطأ الخيول إهابه ولها |
منه إذا هي أعرضت طمر |
|
|
ظام يبلّ أوام غلّته |
ريا بفيض نجيعه النحر |
|
|
بأبي القتيل ومن بمصرعه |
ضعف الهدى وتضاعف الكفر |
|
|
بأبي الذي أكفانه نسجت |
من عثير وحنوطه عفر |
|
|
ومغسّل بدم الوريد فلا |
ماء أعدّ له ولا سدر |
|
|
بدر هوى من أوجه فبكى |
لخمود نور ضيائه البدر |
|
|
هوت النسور عليه عاكفة |
وبكاه عند طلوعه النسر |
|
|
وبكت ملائكة السماء له |
حزناً ووجه الأرض مغبّر |
فعلى الأطائب من آل بيت محمّد فليبك الباكون ، وإيّاهم فليندب النادبون ، وليضجّ الضاجّون ، أين الحسن وأين الحسين ؟ وأين أبناء الحسين ؟ صالح بعد صالح ، وإمام بعد إمام ، أين الخيرة بعد الخيرة ؟ أين الشموس الطالعة ؟ أين الأقمار المضيئة ؟ أين الشهب الواضحة ؟ أين الأعلام اللائحة؟ [٢] أو لا تكونون يا إخواني كمن أورت هذه المصائب الفادحة في فؤاده نيران الأحزان الجائحة فأرسل شآبيب دموعه ، وطلّق أبكار نومه وهجوعه ، ورثاه بما صوّره الخاطر
[١] ورواه السيّد ابن طاوس في الملهوف : ص ١٧٦ ـ ١٧٧ مع اختلافات لفظية.
[٢] من قوله : « فعلى الأطائب » إلى هنا اقتباس من دعاء الندبة.