بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٥
فإن فرضنا أنّ فرداً يتضرّر من الصوم وهو ليس بمريض فيجب عليه الافطار ، كما ورد الافطار لمن به رمد في عينه أو صداع شديد في رأسه [١].
والخلاصة : أنّ بين المرض والضرر عموم من وجه ، فقد يكون مريضاً لا يفطر لعدم كون الصوم مضرّاً لمرضه ، وقد يكون الصوم مضراً للمكلف مع عدم كونه مريضاً ، وقد يكون مريضاً ويضره الصوم ، فالافطار يجب في الأخيرين فقط.
ما هو طريق إحراز الضرر ؟
ذهب الأكثر الى أن طريق إحراز الضرر يكون بالخوف الذي يتحقّق بالاحتمال العقلائي المعتدّ به.
وذهب آخرون الى اعتبار اليقين أو الظنّ وعدم كفاية الاحتمال.
والصحيح هو الأول ، وذلك :
١ ـ لأنّ الغالب عدم إمكان الإحراز.
٢ ـ ولأنّ الخوف طريق عقلائي لإحراز الضرر.
٣ ـ ولصحيحة حريز عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال : « الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر » [٢].
فإذا ثبت الاكتفاء بالخوف في الرمَد ـ وهو عضو واحد في الجسد ـ ففي المرض المستوعب لتمام البدن يكون الخوف من الضرر أولى بالافطار.
ولموثّقة عمار عن الإمام الصادق ٧ في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف
ما يضرّ صاحبه ومنها ما لا أثر للصوم فيه ... فلم يصلح المرض ضابطاً وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر ، فوجب اعتباره » المغني لابن قدامة : ج ٣ ، ص ٨٦.
[١] وسائل الشيعة : ج ٧ ، ب ٢٠ ممّـا يصحّ عنه الصوم.
[٢] المصدر السابق : ب ١٩ ، ح ١.