بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤
الفعل ، لما دلّ على نفوذ الشرط والوفاء بالعقد.
ولكن دلّ الدليل في عقد المضاربة بالخصوص على أنَّ الضمان إذا فرض على عامل المضاربة ( البنك أو الشركة ) فهو يستوجب حرمان المالك من الربح ، وتتحوّل العملية من مضاربة الى عقد قرض من صاحب المال إلى البنك أو الشركة ، والدليل هو الروايات ، ففي صحيحة محمد بن قيس عن الإمام الباقر ٧ قال : « إنّ أمير المؤمنين ٧ قال : من اتجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه الضمان ... ، وقال : مَنْ ضمن تاجراً فليس له إلاّ رأس ماله وليس له من الربح شيء » [١].
ومن هذه الرواية نفهم أن ضمان المال عرفاً لا يجتمع مع استحقاق المالك لشيء من الربح شرعاً ، فالضمان يكون سبباً شرعياً لعدم استحقاق المالك لشيء من الربح ، واستحقاق المالك للربح يكون سبباً لعدم الضمان على العامل في صورة الخسارة ، وهذا معناه التنافي بين الأمرين شرعاً بالنظر العرفي.
ولكن لأجل اعطاء الضمان لأصحاب الأموال كأمر ضروري لسحب الأموال من البنوك الربوية إلى الإسلامية يتمكن البنك أنْ يطلب من بنك آخر
للكتاب والسنة ولو قبل الكتاب والسنة ، والآن لا نعلم أنّه مخالف للكتاب والسنة ام لا ، فنستصحب عدم المخالفة ، فالشرط في ضمن العقد « وهو أن يكون هذا ملكي بدون انشاء في عقد ما مثلاً » وجداني ، وكونه غير مخالف بالأصل ، فالموضوع محرز.
وقد أشكل جماعة على الشيخ الأنصاري ١ : بأن الاستصحاب غير صحيح ؛ وذلك لأنّ الحالة السابقة هي سالبة بانتفاء الموضوع ، بمعنى أن الشرط حينما كان غير مخالف للكتاب والسنة لم يكن الشرط موجوداً ، ولكن موضوع وجوب الوفاء هو سالبة بانتفاء المحمول ( السالبة المحصلة ) بمعنى وجود الشرط وعدم مخالفته للكتاب والسنة ، وهذه السالبة المحصلة ليست لها حالة سابقة ، وحينئذ إذا أردنا استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع لاثبات السالبة بانتفاء المحمول يكون أصلاً مثبتاً.
وقد ردّ الشيخ النائيني ١ هذا الإشكال بما لا يسع المقام لذكره في مثل هذه الأبحاث ، فنكتفي بهذا. [١] وسائل الشيعة : ج ١٣ ، ب ٣ من المضاربة ، ح ٢ وب ٤ من المضاربة ح ١ و ح ٢.