بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٩
مداواة غير المسلم للمسلم ( استطباب غير المسلم )
إنّ الاستطباب كعمل فرديٍّ يقوم به الإنسان قد يُحتاج فيه إلى مراجعة غير المسلم من يهود أو نصارى أو ملحدين ، فهل هناك منع من هذا الاستطباب شرعاً ؟
الجواب : لا يمنع الإسلام من مداواة غير المسلم للمسلم ، بل وردت الروايات التي تجعل هذا الأمر جائزاً.
فقد ورد عن الإمام الباقر ٧ قال : « سألته عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتّخذ له الأدوية ؟ فقال ٧ : لا بأس بذلك إنّما الشفاء بيد الله » [١].
وعن عبد الرحمان بن الحجاج قال : « قلت للإمام موسى بن جعفر ٧ : إنّي احتجت إلى طبيب نصرانيٍّ ( اُسلّم عليه وادعو له ) قال : نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك » [٢].
وواضح في هذه الرواية مفروغية جواز التطبيب عند النصراني ، إنّما كان السؤال عن السلام عليه والدعاء له ، وقد أقرّ الإمام ٧ التطبيب ، وذكر أن الدعاء لا ينفعه.
وقد حدثت ممارسات عملية لمداواة المسلمين من قبل غيرهم في زمان الرسول ٩ كما نقل ذلك التاريخ.
على أنّه يكفينا عدم وجود الردع من قبل الشارع المقدّس لهذا التطبيب ، فعند الشك نحكّم البراءة والجواز. وعلى هذا فيكون الإسلام قد اهتم بالكفاءات في العلوم.
[١] وسائل الشيعة : ج ١٧ ، ب ١٣٦ من الأطعمة المباحة ، ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة : ج ٨ ، ب ٥٣ من احكام العشرة ، ح ١.