بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٣
موسى بن جعفر الإمام الكاظم ٧ يقول : دخل عمرو بن عبيد على الإمام الصادق ٧ فلمّا سلّم وجلس وتلا هذه الآية ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ) ثم أمسك. فقال له الإمام الصادق ٧ : ما أسكتك ؟ قال : اُحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّوجلّ. فقال : نعم يا عمرو ، أكبر الكبائر الشرك بالله يقول الله تعالى : ( ومن يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ) ونقض العهد وقطيعة الرحم لأن الله عزّوجلّ يقول : ( لهم اللعنة ولهم سواء الدار ... ) » [١].
٦ ـ وفي حديث الحسين بن مصعب الهمداني قال : سمعت الإمام الصادق ٧ يقول : « ثلاثة لا عذر لاحد فيها : أداء الأمانة إلى البرِّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرِّ والفاجر ، وبرِّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين » [٢].
ورويت الرواية المتقدّمة عن عنبسة بن مصعب أيضاً إلاّ أنّه قال : « لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة ».
٧ ـ ويؤيد ما ذكرنا في سيرة النبي ٩ حيث يقول ابن القيّم :
أ ـ ثبت عن النبي ٩ أنّه قال لأبي رافع وقد أرسلته إليه قريش فأراد المقام عنده وأنّه لا يرجع إليهم فقال ٩ : « إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البُرد ولكن ارجع إلى قومك ... » وثبت عنه ٩ أنّه ردّ إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم « أن يردّ إليهم مَنْ جاء منهم مسلماً » [٣].
ولا يمكن أن يقال بأنّ النبي ٩ إنّما ردّ من أسلم إليهم لعمله بالراجح الذي هو الوفاء بالوعد.
[١] وسائل الشيعة : ج ١١ ، ب ٤٦ من جهاد النفس ، ح ٢ ، والآية القرآنية إشارة إلى قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) الرعد : ٢٥.
[٢] وسائل الشيعة : ج ١٣ ، ب ٢ من أحكام الوديعة ، ح ١.
[٣] زاد المعاد : ج ٥ ، ص٨٧ ـ ٨٨.