بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٤
كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيّام اُخر ) [١] بناءً على ظهور الأمر في الوجوب التعييني. ولا يفرق بين المرض الذي يشتدّ بالصوم أو يطول برؤه ، أو يشتد ألمه أو نحو ذلك.
وقد خصّص الفقهاء الآية القرآنية بالمرض المضرّ بالصوم ؛ لانصرافها إليه ، ولاستفادة ذلك من الروايات الكثيرة التي أحالت تشخيص المرض الذي يجب على صاحبه الافطار الى المكلف نفسه.
وقد أجاب الإمام بألسنة مختلفة مثل قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم : « هو أعلم بنفسه ، إذا قوي فليصم » [٢].
وقوله ٧ في موثّقة سماعة : « هو مؤتمن عليه مفوض إليه ، فإن وجد ضعفاً فليفطر وإن وجد قوّة فليصم كان المرض ما كان » [٣].
وقوله ٧ في صحيحة عمر بن اُذينة : « الإنسان على نفسه بصيرة ، ذاك إليه هو أعلم بنفسه » [٤].
وعلى ما تقدّم نفهم أنّه ليس كلُّ مرض مانعاً من صحة الصوم ، وإنّما خصوص المرض المضرِّ. أمّا إذا كان المرض لا يضرّه الصوم فيجب الصوم.
وبهذا نستنتج : أنّ العبرة في الإفطار ليست بالمرض بما هو بل بالضرر الذي يحصل من الصوم ، وإنّما ذكرت الآية المريض لأنّه الفرد الغالب ممّن يضرّه الصوم [٥].
[١] البقرة : ١٨٤.
[٢] وسائل الشيعة : ج ٧ ، ب ٢٠ محل يصح منه الصوم ، ح ٣.
[٣] المصدر السابق : ح ٤.
[٤] المصدر السابق : ح ٥.
[٥] هذا وقد ذهب في المغني الى نفس هذا الرأي فقال : « والمرض لا ضابط له ، فإنّ الأمراض تختلف ، منها