بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨
٦ ـ غض البصر عن المحارم :
فقد عرفنا من الشريعة أنَّها اوجبت غض البصر عن المحارم إلاّ في صورة الضرورة إلى ذلك فيقتصر عليها ، وإذا تمكّن للطبيب علاج مريضه بدون نظر ، بل يكتفي بما يسمعه من كلام مريضه فيقتصر عليه ، وإذا حكمت الضرورة للنظر المحارم فلا يجوز اللمس ، وإذا اضطر إلى اللمس القليل فلا يجوز له اللمس الكثير.
٧ ـ العلاج بغير دواء ، أو بالدواء القليل :
إنّ الروايات الكثيرة التي تؤكّد على عدم تناول الدواء ما احتمل البدن الداء أو مع عدم الحاجة إلى الدواء [١] هي كافية في الاستدلال على هذا الأمر. وقد ورد عن الإمام الكاظم ٧ قوله : « ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم فإنّه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثيره » [٢]. وقد ورد في بعض النصوص : « ليس فيما أصلح البدن اسراف ، إنّما الاسراف فيما أتلف المال وأضرّ البدن » [٣] ( ٤).
والخلاصة : أنّ المسؤولية التي تجب على الطبيب هي عبارة عن مزاولة عمله بصورة جيدة ، ومخالفة هذه المسؤولية يكون عند تحقّق شرطين :
أحدهما : وجود الأذى والضرر بالمريض.
وثانيهما : وجود صلة بين الضرر الحاصل والخطأ الذي وقع فيه الطبيب ، ولم يكن له حقّ للوقوع بهذا الخطأ.
[١] وسائل الشيعة : ج ٢ ، ب ٤ من الاحتضار ، أحاديث الباب.
[٢] البحار : ج ٨١ ، ص ٢٠٧.
[٣] الكافي : ج ٦ ، ص ٤٩٩ ، الوسائل : ج ١ ، ص ٣٩٧ و ٣٩٨ وغيرهما.
[٤] لخّصنا بحث « مسؤولية الطبيب » مع تصرفات فيه من كتاب الآداب الطبية في الإسلام ، للسيد جعفر مرتضى العاملي من ص ١١٠ ـ ١٢٢.