بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤
استعمالها أو حملها ؟ وبعبارة اُخرى هل يجوز أن يضمن الأجير على حمل المتاع أو المستفيد من العين ما يحصل من تلف في العين على أساس ضمان الغرامة ؟
الجواب : لقد ذهب المشهور الى عدم صحة شرط الضمان على المستأجر والأجير ولعلّ أهم دليل على ذلك هو أنّ شرط الضمان على المستأجر هو من الشرط المخالف للسنة القائلة بعدم ضمان الأجير والمستأجر ، ففي صحيحة محمد بن قيس عن الإمام الباقر ٧ قال : « قال أمير المؤمنين ٧ في حديث : ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة » [١].
وصحيحة الحلبي : « قال سألت الإمام الصادق ٧ عن رجل تكارى دابة الى مكان معلوم فنفقت الدابة ؟ فقال : إنّ كان جاز الشرط فهو ضامن لأنَّه لم يستوثق منها » [٢] ، وغيرها من الروايات.
وواضح من هذه الروايات : أنَّ الضمان إنّما يكون على المتعدي أو المفرّط ، وفي غير هاتين الصورتين لا ضمان ، فيكون اشتراط الضمان خلاف السُنّة ، وقد يستدل ـ أيضاً ـ على أنَّ اشتراط الضمان على الأجير مخالف للكتاب والسُنَّة بروايات عدم الضمان على الأجير ، فقد روى خالد بن الحجاج قال : « سألت الإمام الصادق ٧ عن الملاّح أحمله الطعام ثم أقبضه منه فينقص ؟ قال ٧ : إنّ كان مأموناً فلا تُضْمِنه » [٣].
والتحقيق : أنَّ ظاهر هذه الروايات التي ترفع الضمان على المستأجر أو الأمين إنّما ترفعه في صورة عدم اشتراط الضمان ، فهي تريد أن ترفع القاعدة المركوزة عند العقلاء ، وهي قاعدة : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » الموجبة للضمان ، فتقول هذه الروايات : إن الأمين إذا ائتمنته على شيء فلا تنطبق قاعدة اليد الارتكازية في
[١] وسائل الشيعة : ج ١٣ ، ب ٢٣ من احكام الاجارة ، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة : ج ١٣ ، ب ٢٣ من احكام الاجارة ، ح٢ .
[٣] المصدر السابق : ب ٣٠ من أحكام الاجارة ، ح ٣.