بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦
لرسول الله ٦ : ترجع نساؤك بحجّة وعمرة معاً ، وأرجع بحجّة ؟ فأرسل بها عند ذلك ... » [١].
٣ ـ روى ابن بابويه في الصحيح ، عن عمر بن يزيد ، عن الإمام الصّادق ٧ : « مَنْ أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر فليعتمر من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبههما » [٢].
وهذه الرواية تشمل جميع مواضع الحرم لقوله ٧ : « أو ما أشبههما » ، كما أنها مطلقة من حيث كون العمرة مسبوقة بالحجّ أم لا ، فحينئذ لا ينبغي الريب في هذا الحكم.
أقول : تبيّن من هذه الروايات : أنّ ثلاثة مواقيت قد فضِّلت في إحرام العمرة المفردة على بقية نقاط أدنى الحِلّ ، وهي :
١ ـ الحديبية. ٢ ـ الجعرانة. ٣ ـ التنعيم.
أمّا الجحفة فهي ميقات أبعد من أدنى الحِلّ بكثير ، يمرّ بها ـ الآن ـ حجّاج البحر القادمون عن طريق ميناء ينبع من مصر وغيرها ، وحجّاج البّر القادمون من الأردن عن طريق العقبة. وقد رأينا أنّ النبي ٦ أهلَّ منها ، وكذا عسفان التي تبعد عن مكة مرحلتين.
ولا بأس بالإشارة الى أنَّ هذه المواقيت الثلاثة هي رخصة لا عزيمة ، كما ذكر ذلك صريحاً شيخ الطائفة وصاحب الجواهر [٣].
وبهذا يكون من الجائز الخروج الى أحد المواقيت كالجحفة ويلملم والعقيق وغيرها للإحرام منها ، وذلك للروايات الدالة على أنَّ هذه المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها ، فقد روى صفوان بن يحيى في الصحيح عن الإمام أبي
[١] المصدر السابق ، باب ٣ من أقسام الحج ، ح ٤.
[٢] المصدر السابق ، باب ٢٢ من المواقيت ، ح ١.
[٣] جواهر الكلام : ج ١٨ ، ص ١١٩.