بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٧
١ ـ شراء سندات صدرت من أشخاص لا يؤمنون بالإسلام.
٢ ـ شراء سندات صدرت من بنوك حكومات لا تؤمن بالإسلام.
والسبب في هذا المخرج هو ما ورد من الفتاوى والنصوص [١] التي تجوِّز التعامل بالربا مع الكافرين ( الذمي بشرط أن نأخذ منه الزيادة ) وهذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند ولكن أخذ بها كل علماء الإمامية الذين يرون الشهرة الفتوائية جابرة لضعف السند [٢]. وذهب الى هذا القول بعض علماء المسلمين من غير الإمامية كالامام الحنفي. وأرى أنَّه على وفق القاعدة إذا نظرنا الى حكم الكافر غير الذمّي ( الحربي ) الذي جوّز لنا الشارع قتله ، فكيف بأخذ المال منه بطريقة سلمية وباختياره !!
وعلى كل حال فإنْ كان بيع هذه الأوراق صحيحاً بالقيود التي ذكرت له ، فهل يمكن للبنك أن يقوم بالتوسط لبيعها أو شرائها ؟
[١] وسائل الشيعة : ج ١٢ ، ب ٧ من أبواب الربا ، ح ٢ و ح ٣ و ح ٥.
[٢] أمّا الإمام الخوئي ; الذي لا يقول بأنّ عمل المشهور الفتوائي جابر لضعف سند الرواية ( حسب ما حقّقه في الاُصول ) فقد ذكر « جواز أخذ الربا من الكافر الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ » في رسالته العملية « منهاج الصالحين : ج ٢ ، ص ٦١ مسألة ٢١٨ » فكأنّه يفرق بين الحكم الوضعي والتكليفي فقال بجواز أخذ الربا وضعاً بعد تمامية المعاملة ، أمّا نفس المعاملة الربوية مع الكافر الحربي فهي محرمة لأنّه تمسك بإطلاق « حَرَّم الربا ».
ولكن الصحيح أن « حَرَّم الربا » غير شامل للحربي ، حيث أن الحرمة إنّما تكون لمن كان لماله حرمة بحيث لا يجوز التصرف فيه ، وأمّا الحربي الذي حكمه القتل فهو مهدور الدم فلا حرمة لدمه فضلا عن ماله فلا تشمله « حَرَّم الربا » فتكون منصرفة عنه ، وبهذا يكون أخذ الزيادة منه جائزاً بلا حاجة الى نص خاص وقد يقال : إنَّ دعوى الانصراف توجب الالتزام بجواز احراق أموال الكافر أو القائها في البحر باعتبار عدم حرمتها ، ولكن هذا لا يجوز لأنّه تبذير ، وحرمة التبذير لا تتأثر بعدم حرمة المال.
والجواب : ان الانصراف المدعى هو لعدم حرمتها بحيث لا يجوز التصرّف فيها ، أمّا التصرف بنحو تكون حراماً من ناحية ثانية فهو أمر آخر.