بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠
ثانياً : التسمية من الذابح :
وهذا الشرط لا خلاف فيه عند الإمامية في حلّ الأكل ، قال تعالى : ( ولا تأكلوا ممّا لم يذكر اسم الله عليه وإنّهُ لفسق )[١]. وقد خصّصت الروايات هذا الشرط في صورة التذكّر ، ففي صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ٧ « أنّه سأله عن الرجل يذبح فينسى أن يُسمّ أتؤكل ذبيحته ؟ فقال ٧ : نعم ، إذا كان لا يتّهم » [٢] بمعنى تصديقه بدعوى النسيان إذا كان مسلماً يرى وجوب التسمية. وعلى هذا فسيكون الجاهل بالتسمية كذلك إذا كان لا يتّهم ، بمعنى تصديقه بدعوى جهله بوجوب التسمية ، وإن كان هناك من يذهب إلى حرمة ذبيحة الجاهل ؛ لعدم النص على حلية ذبيحته ، فيدخل تحت إطلاقات حرمة مالم يذكر اسم الله عليه.
والتسمية عبارة عن ذكر اسم الله تعالى مع التعظيم ، كقوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، أو بسم الله والله أكبر ، ونحوهما ، كما يفهم ذلك العرف من ذكر اسم الله تعالى. أمّا ذكر كلمة الله لوحدها فيشك في تحليلها للأكل فتجري أصالة عدم التذكية.
هذا ، وقد ذكر مشهور علماء أهل السنّة شرطها في حال الذكر أيضاً ، وتسقط بالسهو ، ولكن ذهب الإمام أحمد في أحد قوليه إلى استحبابها ، وبه قال الشافعي [٣].
ثالثاً : أن يستقبل بالذبيحة القبلة :
وقد ذهب إلى اشتراطه الإمامية وبعض من غيرهم كما سيأتي ، ففي حسن
[١] الأنعام : ١٢١.
[٢] وسائل الشيعة : ج ١٦ ، ب ١٥ من الذبائح ، ح ٣.
[٣] راجع المغني لابن قدامة : ج ١ ، ص ٣[٢] ٣٣.