بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٦
يدري أنّه مسلم أو غير مسلم بناء على الرأي الآخر. وقد طابق هذه القاعدة أيضاً أصل عدم التذكية ، لأنّ شرط الأكل هو التذكية الشرعية ، وهذا الأمر مشكوك في تحقّقه ، كما هو الفرض ، والأصل يقتضي عدم التذكية ، لأنّها أمر وجودي يشك في تحقّقه ، فتبقى حرمة الأكل على حالها.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الصلاة التي اشترط في صحتها أن يكون الملبوس غير ميتة ، فالقاعدة تقول بعدم جواز الأكل وعدم صحة الصلاة إلاّ بما علم أنّه مذكّى [١].
وقد اشار إلى هذا صاحب الجواهر إذ قال : « إنّ المشكوك فيه باعتبار عدم
[١] وقد ذكر المشهور نجاسة الجلد أو اللحم ، بالاضافة إلى عدم جواز اكله وعدم جواز الصلاة فيه ، لأنّ المشهور قد جعل عدم التذكية ميتة ، فإذا كان أصل عدم التذكية جارياً ، فاللحم حرام أكله ، ولا يجوز الصلاة في جلده وهو نجس. راجع فوائد الاُصول ، تقريرات الميرزا النائيني ١ : ج ٣ ، ص ٣٨٤ ، إذ قال : « لا يمكن التفكيك بين الطهارة والحلية بحسب الاُصول العملية. هذا ولكن يظهر من بعض الأساطين التفصيل بين الطهارة والحلية في المثال المتقدّم ، فحكم عليه بالطهارة وحرمة لحمه ».
وراجع مستمسك العروة الوثقى : ج ١ ، ص ٣٢٨ حيث نقل عن الحدائق نجاسة الجلد المطروح ـ الذي لا يعلم أنّه مذكّى أم لا ـ إلى المشهور لأصالة عدم التذكية. وراجع المحكم في اُصول الفقه للسيد محمد سعيد الحكيم : ج ٤ ، ص ١١٩ و ١٢٠.
بينما ذكر بعض ـ كصاحب الحدائق وغيره ـ أنّ الطهارة التي هي شرط في الصلاة يكفي فيها احتمال التذكية ، وحينئذ تجري قاعدة الطهارة في المقام ، فيحصل التفكيك بين حرمة الأكل وطهارة الجلد واللحم ، باعتبار أن الأكل ( وكذا جواز الصلاة في الجلد ) لابدّ فيهما من احراز التذكية ، وما لم تحرز التذكية لا يجوز أحدهما. بينما طهارة اللحم والجلد يكفي فيهما احتمال التذكية الذي هو موجود في المقام.
وقد وافق صاحبَ الحدائق السيدُ الخوئي ; ولكنه خالفه في دليل طهارة اللحم والجلد فقال : إنّ الطهارة وجواز الانتفاع بمشكوك الحلّ أو الحرمة هو من باب أنّ النجاسة وحرمة الانتفاع إنّما رتّبا على موضوع الميتة ، واستصحاب عدم التذكية أو إحالة عدم التذكية لا يثبتا الميتة إلاّ بالأصل المثبت ( الذي ليس بحجة كما قرر في الاُصول ) فلا تترتب النجاسة ولا حرمة الانتفاع بالمشكوك ذكاتُه. فقه الشيعة : تقريرات الإمام الخوئي : ج ٢ ، ص ٣٩٣ ـ ٣٩٦.