بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨
الهبة ، حيث قال الجمهور : إذا كانت الهبة لا تتمّ إلاّ بالقبض فكيف بالهبة لو وعده بها مجرد وعد ؟! [١].
والجواب : هو أنَّ الهبة حكم وضعي وقد رتّبها الشارع على القبض ، أمّا الالتزام بالهبة فهو حكم شرعي ، كما لو حلف على أن يهب فيجب عليه أن يوقع متعلق الحلف وهو الهبة ، إلاّ أنّ الهبة لا تقع ولا يترتب حكمها من الصحة إلاّ بعد القبض.
٢ ـ الستدلال بالاية القرانية ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [٢]. وهذه الآية مسوقة لتوبيخ المؤمنين على « مطلق تخلف الفعل عن القول وخلف الوعد ونقض العهد ».
ثم إذا نظرنا الى سياق الآيات التي منها : ( إنّ الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّاً ... ) [٣] و ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ... ) [٤] فإنّه يفيد أنّ متعلق التوبيخ هو تخلف بعضهم عمّا عاهد النبي ٩ من الثبات في القتال وعدم الانهزام والفرار ، ولكنهم لم يفوا بعهدهم فأوجب هذا العمل التوبيخ الذي أعقبه حكم عملهم هذا ( كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ، وهذا الحكم الصارم يدل على أنَّ الوعد ( العهد ) الذي كان يصدر من المؤمنين يجب الوفاء به ، فعدم الوفاء به مقتٌ عند الله كبير ، وهذا كاف للدلالة على حرمة عدم الوفاء بالوعد الذي نحن بصدده ، فإنّ المقت هو البغض الشديد ، وليست الحرمة إلاّ هذا.
[١] المصدر السابق.
[٢] الصف :[٢] ٣.
[٣] الصف : ٤.
[٤] الصف : ١٠ ـ ١١.