بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣
الآداب الشرعية في التذكية :
روي عن النبي ٩ أنّه قال : « إنّ الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدُكم شفرته وليُرح ذبيحته » [١].
وقد قال النبي ٩ لمن حدّ شفرته أمام الشاة : « أتريد أن تميتها ميتتين ، هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ ».
وقال الإمام علي ابن أبي طالب ٧ : « لا تذبح الشاة عند الشاة ، ولا الجزور عند الجزور وهو ينظر إليه » [٢].
ومن هذه النصوص المتقدّمة نفهم أن الإسلام أراد إراحة الحيوان عند الذبح ، ولكن كيف لنا إراحة الحيوان عند الذبح ؟
ذهب بعضٌ [٣] إلى أن إراحة الحيوان بصورة موضوعية تكون من خلال علامات رئيسية هي الألم والكرب [٤] والوعي ، فالألم يسبب الكرب ، والكرب قد يحدث لأسباب عديدة احدها الإحساس بالألم ، وحينئذ إذا أفقدنا وعي الحيوان فيزول الكرب والإحساس بالألم.
أقول : لابدّ لإراحة الحيوان من غياب الألم أو إنقاصه إلى الحدّ الأدنى عند الذبح الذي هو العنصر الرئيسي في اراحة الحيوان ، وهذا يتوقّف على أن تكون آلة
[١] اخرجه مسلم في باب الأمر بالاحسان بالذبح.
[٢] الكافي : ج ٦ ، ص ٢٣٠.
[٣] نقل هذا الرأي الدكتور محمد الهواري في مقالته حول الذبائح والطرق الشرعية في انجاز الذكاة عن دراسة مقتبسة من رسالة جامعية لذيل شهادة الدكتوراه من اعداد « إن كاترين فيرمو » بعنوان الذبح الشرعي الديني الحلال والشيخيتا عام ١٩٩[٤] ١٩٩٥ م.
[٤] الكرب هو الخوف.