بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٧
فكتب ٧ : لا بأس بالجامد » [١] [٢].
ثمّ إنّ هذا المنع للحقن بالمائع هل معناه وجود الحرمة التكليفية للصائم إذا أوجدها من دون عذر ، وعدم الحرمة إذا كانت بعذر ، أو أنّها تبطل الصوم أيضاً ؟
أقول : اختلف الفقهاء على قولين ، ولكنّ الصحيح هو القول الثاني ؛ وذلك لظهور النهي الوارد في باب المركبات الارتباطية في الارشاد الى المانعية ( كما أنَّ الأمر في المركبات ظاهر في الارشاد الى الجزئية أو الشرطية ) فإنّ النهي الذي هو ظاهر في الحرمة ينقلب في باب المركبات الى ظهور ثانوي وهو البطلان والفساد نظير النهي عن لبس جلد ما لا يؤكل لحمه في الصلاة [٣].
وعلى هذا فلا فرق في مفطرية الحقنة بين الاختيار والاضطرار لمعالجة مرض ، لاطلاق الدليل ، بل الظاهر من النصّ هو الثاني كما لا يخفى.
وبهذا يعرف حكم ما لو احتقن المريض عن طريق الإحليل ، فانه لا يضرّ بالصوم.
وكذا لا يضرّ بالصوم ادخال الطبيب يده للفحص أو لتنظيف الرحم وما شابه ذلك ، سواء كان ذلك مصاحباً لمائع أم لا ، لعدم صدق الاحتقان الذي يبطل الصوم.
[١] وسائل الشيعة : ج ٧ ، ب ٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ح ٢. وهذا الحديث له سند آخر ينقله الشيخ الطوسي ١ تكون عبارته أصرح في جواز الجامد إذ قال بدل « اللطف » التلطف من الاشياف.
[٢] ذهب الأطباء المختصون ( الدكتور محمد علي البار والدكتور حسّان شمسي پاشا ) : الى « أن حقن السوائل الى داخل الامعاء حيث يتم الامتصاص يؤدّي الى الافطار وافساد الصوم » هذا القول ليس مبنياً على ما ذكرناه من الأدلّة الشرعية ، بل انهما يرون أن الجوف هو من الحلق الى الشرج وهذا ماء دخل الجوف فيكون مفطراً.
[٣] على أن قوله ٧ في صحيحة ابن أبي نصر : « الصائم لا يجوز له أن يحتقن » ولا يحتمل فيه حرمة الاحتقان في الصوم المندوب ، لجواز أن يبطله الإنسان بالأكل وغيره من المفطرات إذن لا مناص من دلالة عدم الجواز في الصحيحة على البطلان دون الحرمة التكليفية.