بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٤
وأمّا ما روي عن النبي ٩ من انه : نهى عن شرطين في بيع ، فيما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ٩ : « لا يحلّ سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك ». وقد ورد هذا الحديث من طرق الامامية أيضاً ، فنقول : إنّ معناه ليس كما قاله بعضٌ ( الحنابلة ) من أن اشتراط شرطين فاسدين يبطل العقد ولا يبطل شرط فاسد واحد [١].
وليس معناه أيضاً : النهي عن اشتراط عقد في عقد ، كما لو باعه بيتاً بشرط أن يبيعه السيارة ، كما عن الزيدية والأباضية [٢].
بل معناه ـ كما ورد في ذلك أثر ـ هو التردد بين النقد والنسيئة في صيغة واحدة ، فقد روى النوفلي عن السكوني عن جعفر ( الإمام الصادق ٧ ) عن أبيه ( الإمام الباقر ٧ ) عن آبائه : : « أن عليّاً ٧ قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا فاخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال ٧ : هو بأقلّ الثمنين وأبعد الأجلين » [٣].
وأمّا الوعد ـ العهد ـ الذي تقدّم من المؤجر للمستأجر فسوف نرى فيما بعد أنه ملزم للمؤجر.
[١] راجع بحث الدكتور حسن علي الشاذلي : « الايجار المنتهي بالتمليك » في مجلة مجمع الفقه الإسلامي في الدورة الخامسة : ج ٤ ، عدد ٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] وسائل الشيعة : ج ١٢ ، ب ٢ من أحكام العقود ، ح ٢.
وهذا الأثر وإن لم يكن صحيحاً من الناحية السندية إلاّ أنه يفسِّر معنى الشرطين في العقد ، فإن السند إذا كان غير صحيح لا يمكن الاعتماد على الحكم الذي قال به الأثر ، أمّا الاستعمال والمعنى فلا يحتاج إلى صحة السند لمعرفته ، لكن توجد صحيحة محمد بن قيس البجلي وهو الحديث الأول في الباب نفسه تقول بنفس المضمون ، وتوجيه الحكم فيها هو فيما إذا باعها حالا بنقد وإذا اُجل الثمن فيزيد فهو شرط حرام لأنّه ربا حيث أجل المال في مقابل الزيادة.