بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨
مُحاط بقوس من الجبال يكون وتره وادي عَرَفَة ، فمن الشمال الشرقي يُشرف عليها جبل أسمر شامخ وهو ( جبل سعد ) ومن مطلع الشمس يشرف عليها جبل أشهل أقلّ ارتفاعاً من سابقه ويتّصل به من الجنوب ، وهذا يُسمّى ( مِلْحه ) ، ومن الجنوب تشرف عليه سلسلة لاطية سوداء تسمّى ( اُمّ الرضوم ) ، أمّا من الشمال إلى الجنوب فيمرّ وادي عَرَفَة [١].
وقد ذكرت الروايات حدود عرفات ممّا يلي الحرم ، لأنّها هي التي تحتاج إلى تحديد ، أمّا الجهات الثلاث الأُخرى فكأنّها لا تحتاج إلى تحديد ؛ لوجود سلسلة الجبال التي تقطع بين عرفات وغيرها. فقالت الروايات وتبعها الفقهاء : بأنّ الحاج لو وقف « بنَمِرَة أو عَرَفَة ، أو ثوية ، أو ذي المجاز ، أو بجنب الأراك ، أو غير ذلك ممّا هو خارج عن عرفة لم يجزه » ، فمن الروايات :
١ ـ صحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق ٧ قال : « فإذا انتهيت إلى عَرَفات فاضرب خباك بنَمِرَة ، ونمرة هي بطن عُرَنَة دون الموقف ودون عرفة ... وحدّ عَرَفَة من بطن عُرَنَة وثوية ونَمِرَة إلى ذي المجاز ، وخلف الجبل موقف » [٢].
٢ ـ خبر سماعة عن الإمام الصادق ٧ : « واتّقِ الأراك ونَمِرَة وهي بطن عُرنَة ، وثوية وذي المجاز فإنّه ليس من عَرَفَة ولا تقف فيه » [٣].
٣ ـ خبر إسحاق بن عمّار عن الإمام الكاظم ٧. قال : « قال رسول الله ٩ : ارتفعوا عن وادي عُرَنَة بعرفات » [٤].
[١] معالم مكة التأريخيّة والأثريّة : ١٨٢ ، البلادي ( عاتق بن غيث ) ، طبع دار مكّة ، ١٩٨٠ م.
[٢] الوسائل : ج ١٠ ، الباب ٩ من أبواب إحرام الحاجّ ، ح ١ ، وذيل ح ١ من باب ١٠ من أبواب إحرام الحاجّ ، ح ١.
[٣] المصدر السابق ، الباب ١٠ ، ح ٦.
[٤] المصدر السابق ، الباب ١٠ ، ح ٤.