بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٤
النجاسة أو الحرمة ، فتكون الروايات منصرفة عمّا نحن بصدده من انحصار الدواء في ما يستخرج من المحرّم أو النجس ، وهذا سيأتي في القسم الثالث. وبهذا الذي تقدّم يرجع البحث السابق ، ونحكّم قانون التزاحم.
ولكن نقول : إنّ هذه الروايات قد تكون معارضةً ـ إذا قلنا بحرمة شرب الأبوال الطاهرة ، كما هو الصحيح ـ بالروايات التي خصّت في التداوي فقط بأبوال الأبل والبقر والغنم في صورة الدواء فقط ، ومن تلك الروايات :
١ ـ موثّقة عمار بن موسى الساباطي ، عن الإمام الصادق ٧ قال : « سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال ٧ : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم » [١].
٢ ـ موثّقة المفضل بن عمر ، عن الإمام الصادق ٧ « أنّه شكا إليه الربو الشديد ، فقال له ٧ : اشرب أبوال اللقاح ، فشربت ذلك فمسح الله دائي » [٢].
٣ ـ وعن أنس : « أنّ رهطاً من عرينة أتو النبي ٩ ، فقالوا : إنا اجتوينا المدينة وعظمت بطوننا وارتهست اعضاؤنا ، فأمرهم النبي ٩ : أن يلحقوا برّاً الإبل ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلحقوا براعى الابل ، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وأبدانهم ، ثم قتلوا الراعي وساقوا الابل » [٣].
وفي القاموس : جوى : كره ، وأرض جويه : غير موافقة وفيه ، ارتهس الوادي : امتلأ.
[١] وسائل الشيعة : ج ١٧ ، ب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة : ج ١٧ ، ب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، ح ٨.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي : ج ١٠ ، ص ٤ ، ورواه البخاري في الصحيح : ج ١ ، باب الأبوال ص ٦٧ بأدنى تفاوت.