بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦
إذن تبيّن أنّ ما بين حدَّي مزدلفة طولا وما بين حدَّيها عرضاً من الشعاب والهضاب والقلاع والروابي ووجوه الجبال كلّها تابعةٌ لمشعر مزدلفة وداخلةٌ في حدودها ، فعن الإمام الباقر ٧ قال : « ووقف النبيّ ٩ بجمع ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ، فأهوى بيده وهو واقفٌ فقال : إنّي وقفت ، وكلّ هذا موقف » [١].
وعلى هذا التحديد لمزدلفة فلا يجوز الوقوف في المأزمَين وقبلها إلى عرفات ، ولا في وادي محسِّر وبعده إلى منى ، فإنّ هذه الحدود ليست من مزدلفة ، فلا يجزي الوقوف فيها ، وقد ورد في صحيح هشام بن الحكم عن الإمام الصادق ٧ قال في حديث : « ولا تجاوز وادي محسِّر حتّى تطلع الشمس » [٢].
وصحيح الحلبي ، عن الإمام الصادق ٧ قال في حديث : « ولا تجاوز الحياض في ليلة المزدلفة » [٣].
وقد جوّزت الروايات الارتفاع إلى المأزمَين الذي هو حدّ لمزدلفة خارجٌ عن المحدود عند الضرورة ؛ لازدحام الناس وضيق مزدلفة عليهم ، فقد روى سماعة في الموثّق قال ، قلت للإمام الصادق ٧ : « إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ قال : يرتفعون إلى المأزمَين » [٤].
ثالثاً : حدود مِنى
منى : ـ بكسر الميم والتنوين ـ ، سُمّيت بذلك لما يُمنى فيها من الدماء.
[١] الوسائل : ج ١٠ ، الباب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح ٧.
[٢] المصدر السابق ، الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح ٢.
[٣] المصدر السابق ، الباب ٨ من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح ٣.
[٤] المصدر السابق ، الباب ٩ من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح ١.