بحوث في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٠
هذا ، ولكنّ الإمامية تلتزم ببطلان هذه المعاملة إذا كانت على نحو الالزام للنصوص الكثيرة الواردة عن أئمة أهل البيت : الدالّة على بطلان هذه المعاملة إذا كانت على نحو الالزام ، وصحتها إذا كان البنك بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكذا إذا كان العميل بالخيار إذا شاء اشترى أو إذا شاء لم يشترِ.
والشيعة الإمامية يلتزمون بالبطلان ، لا لما تقدم ذكره عن فقهاء السنة ، وإنّما للنصوص الخاصة في المنع عن هذه المعاملة ، وقد ذكرت بعض الروايات على لسان الرواة : أن هذا قسم من أفراد بيع العينة ، ولكن الحجّة التي نستند إليها هي نهي الأئمة عن هكذا بيع ، سواء سمّـاه الأفراد السائلون للأئمّة بيع عينة ، أم لا.
والروايات كثيرة ، منها :
١ ـ صحيحة معاوية بن عمار قال : قلت للصادق ٧ : « يجيئني الرجل فيطلب منّي بيع الحرير وليس عنده منه شيء ، فيقاولني عليه ، واُقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فاشتري له الحرير فأدعوه إليه ، فقال : أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ؟ أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس » [١].
وهذه الرواية واضحة الدلالة على أن الالزام في هذه المعاملة الثانية يوجد فيها البأس وهو معنى البطلان ، وأمّا إذا كانت المعاملة الثانية خاليةً من الالزام للمشتري وللبائع فلا بأس بها.
٢ ـ صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال : « سألت الصادق ٧ عن العينة فقلتُ : يأتيني الرجل فيقول : اشترِ المتاع واربح فيه كذا وكذا ، فاُراوضه على الشيء من الربح فنتراضى به ، ثم أنطلق فاشتري المتاع من أجله ، لولا مكانه
[١] الوسائل : ج ١٢ ، ب ٨ من أحكام العقود ، ح ٧.