دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٤ - ردّ الشيخ المظفّر
والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فتح بني النضير في سنة أربع [١] ، وفدك في سنة سبع [٢].
على أنّ عمر لم يردّ شيئاً من فدك وسهم بني النضير ، وإنّما زعموا أنّه ردّ صدقته بالمدينة ، كما سبق في حديث البخاري ومسلم وأحمد [٣].
لكنّ الظاهر أنّ الخصم أخذ دعوى ردّ عمر لسهم بني النضير من الخبر المشتمل على منازعة أمير المؤمنين والعبّاس ، فإنّه دالٌّ على ذلك ، فيتناقض مع ما دلّ على أنّه إنّما ردّ صدقته بالمدينة!
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما بيّنه الخصم في تاريخ فدك ، جهلٌ في كذب!
وهل هو أعلم بحقيقتها من الطاهرة العالمة؟!
وأمّا ما يظهر منه من التشكيك في دعوى فاطمة (عليها السلام) ، فمن الغرائب!
ليت شعري ، إذا لم تدع أحدهما ، فما هذا الذي وقع بينها وبين أبي بكر ، ممّا ملأ العالم ذِكرُه ، وشوّه وجه التاريخ أمرُه؟!
ولنتكلّم في الدعويين :
أمّا دعوى الإرث ، فقد اشتملت عليها صحاح أخبارهم ، وقد سمعت بعضها ، ولشهرتها ووضوحها لا نحتاج إلى تطويل الكلام بإثباتها ، ولمّا ادّعت الميراث ، ردّها أبو بكر بالحديث الذي رواه ، فكذّبته وقالت من خطبة طويلة : «يا بن أبي قحافة! أترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد
[١]انظر مثلا : تاريخ الطبري ٢ / ٨٣ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٦٤.
[٢]انظر مثلا : تاريخ الطبري ٢ / ١٣٨ ، الكامل في التاريخ ٢ / ١٠٢.
[٣] راجع الهامش رقم ٣ من الصفحة السابقة.