دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١١ - ردّ الشيخ المظفّر
رضيا) [١]» [٢].
هذا ، ولا يُستبعد من زكريّا أن يطلب وارثاً لماله ، وإن لم يدخل المال تحت نظر الأنبياء ؛ لأنّه خاف أن يرث الموالي ماله فيستعينون به على معاصي الله تعالى.
ولا يُشكَل بأنّه إذا خاف ذلك أمكنه أن يتصدّق بماله فيحصل له ثواب الصدقة ويتمّ غرضه ؛ وذلك لأنّه لا يرجح أن يُفقِر الإنسانُ نفسَه باختياره ابتداءً منه ، وكلّما نال مالا أخرجه في آنه ، قال تعالى : (ولا تبسُطها كلَّ البسطِ فتقعدَ ملوماً محسوراً) [٣].
على أنّ طلب الولد الصالح الذي يتعاهد أباه بماله ونتائجه وعمله أَوْلى من الصدقة.
وأما ما أجاب به عن مناقضة فعل أبي بكر لروايته في توريث السيف والعمامة ، فيبتني ردّه على الإحاطة بأخبارهم الحاكية لكيفيّة وصول السيف والعمامة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، ولم يتيسّر لي الآن ذلك [٤].
[١] سورة مريم ١٩ : ٦.
[٢]الدرّ المنثور ٥ / ٤٨١.
[٣] سورة الإسراء ١٧ : ٢٩.
[٤] نقول : روى أصحابنا في كتبهم خبرَ إعطاءِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيفَه ودرعَه وخاتَمَه وجميعَ لامتِه لعليّ (عليه السلام) ، من طريق عديدة ، منها عن أبي رافع ، وابن عبّاس ، وعليّ (عليه السلام) ، جاء فيه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : يا عبّاس! يا عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! تقبل وصيّتي وتنجز عِدَتي وتقضي ديني؟
قال العبّاس : يا رسول الله! عمّك شيخ كبير ذو عيال كثيرة ، وأنتَ تباري الريح سخاءً وكرماً ، وعليك من العِدات ما لا ينهض به عمّك!
فأقبل على عليّ (عليه السلام) وقال : يا أخي! تقبل وصيّتي وتنجز عِدَتي وتقضي ديني؟