دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٣ - ردّ الشيخ المظفّر
وصرّحت به أخبار أُخر ذكرها في «شرح النهج» [١].
وأجاب القوشجيُّ عنه بقوله : «وضربُ عمّار كان لِما روي أنّه دخل عليه وأساء له الأدب ، وأغلظ له في القول ، ممّا لا يجوز الاجتراء بمثله على الأئمة.
وللإمام التأديب لمن أساء الأدب إليه ، وإن أفضى ذلك إلى هلاكه ، [فلا إثم عليه] ؛ لأنّه وقع من ضرورةِ فعلِ ما هو جائز له.
كيف؟! وأنّ ما ذكره لازمٌ على الشيعة ، حيث رووا أنّ عليا قتل أكثر الصحابة في حربه ، فإذا جاز القتلُ لمفسدة ، جاز التأديب بالطريق الأَوْلى» [٢].
وفيه :
إنّ التأديب إنّما يجوز إذا كانت الإساءة بغير حقّ.
وأما الإساءة التي أوجبها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجوز التأديب لأجلها ، وإلاّ لَما جاز معارضة الملوك بكلِّ منكَر فعلوه ؛ وهو كما ترى.
على أنّه لا إساءة من عمّار إلاّ كونه رسولا من جماعة من أكابر الصحابة عدّوا على عثمان أحداثه.
فإن كانت واقعة ، كان الواجب على عثمان الإقلاع عنها ، وإلاّ لزمه الاعتذار منها ، لا أنّه يصنع معه صنيع الجبّارين المتهوّرين ، حتّى أنكر عليه
[١]ص ٢٣٨ مجلّد ١ [٣ / ٤٩ ـ ٥٠]. منه (قدس سره).
وانظر : الشافي ٤ / ٢٨٩ ـ ٢٩١.
[٢] شرح تجريد الاعتقاد : ٤٨٥.