دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - ردّ الشيخ المظفّر
وأمّا قوله : «ولا طعن في الإمام إذا نصب من رآه عدلا أهلا للإمارة ...» إلى آخره ..
فصحيحٌ ، لكن لا يصحُّ في أكثر ولاة عثمان!
ليت شعري ، كيف كان الوليد عدلا عند عثمان وقد شهد الله سبحانه في كتابه العزيز بفسقه مرّتين [١]؟!
وكان من أشهر الناس في الفسق ، وأوضحهم حالا في سوء الأعمال ، حتّى قال له سعد بن أبي وقّاص لمّا عزله عثمان بالوليد : ما أدري ، أصَلَحتَ بعدنا أم فسدنا بعدك؟! كما في «شرح النهج» عن «الأغاني» [٢].
وذكر أيضاً أنّه قال له في رواية : ما أدري ، كِستَ [٣] بعدنا أم حَمُقْنا بعدك؟!
فقال : لا تجزعنّ! فإنّه المُلكُ ، يتغدّاه قومٌ ويتعشّاه آخرون.
فقال سعدٌ : أراكم والله ستجعلونه مُلكاً [٤].
ومثله في «الاستيعاب» بترجمة الوليد [٥] ، وفي «كامل» ابن الأثير [٦].
وقال له ابن مسعود ـ كما في هذين الكتابين ـ : ما أدري ، أصَلَحتَ بعدنا أم فسد الناس [٧]؟!
[١] راجع ما تقدّم في الصفحتين ٤١٠ و ٤١١ ، من هذا الجزء.
[٢]انظر : شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢٨ ، الأغاني ٥ / ١٣٦.
[٣] الكَيس : الخِفّة والتوقد في الذهن والعقل والفطنة ، وهو خلاف الحُمْق.
انظر مادّة «كيس» في : لسان العرب ١٢ / ٢٠١ ، تاج العروس ٨ / ٤٥٣ ـ ٤٥٤.
[٤]انظر : شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢٩ ، الأغاني ٥ / ١٣٧.
[٥]الاستيعاب ٤ / ١٥٥٤.
[٦]ص ٤٠ ج ٣ [٢ / ٤٧٧ حوادث سنة ٢٥ هـ]. منه (قدس سره).
[٧]الاستيعاب ٤ / ١٥٥٤ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٤٧٧.