دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - ردّ الشيخ المظفّر
مجاهد» [١].
وحكى السيوطي في «الدرّ المنثور» ، عن الفريابي ، أنّه أخرج عن ابن عبّاس ، قال : «كان زكريّا لا يُولد له ، فسأل ربّه فقال : ربّ هب (لي من لَدنك وليا * يرثني ويرثُ من آل يعقوبَ) [٢].
قال : يرثني مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوّة» [٣].
ويَرِدُ عليه ثانياً : إنّ دعواه الإجماع على أنّ يحيى قُتل قبل أبيه باطلة ؛ لأنّها من قبيل دعوى الإجماع على خلاف ما أنزل الله تعالى ، قال سبحانه : (إنّي خِفتُ المواليَ من ورائي ... فهب لي مِن لَدنك وليا * يَرثني ...) [٤].
فإنّه يستلزم بمقتضى استجابة دعاء زكريّا أن يكون يحيى قد بقيَ بعد أبيه ؛ لأنّ الوراثة تستدعي بقاء الوارث بعد الموروث.
وثالثاً : إنّه لا بُد من حمل الآية على ميراث المال لا النبوّة ؛ لأُمور :
الأوّل : إنّ يحيى (عليه السلام) كان نبيا في حياة أبيه وهو صبيّ ، فلا معنى لأن يكون وارثاً للنبوّة من أبيه ، مع أنّ النبوّة لا تحصل بالميراث إلاّ بالتجوّز ، وهو خلاف الظاهر.
الثاني : إنّ الموالي كانوا شرار بني إسرائيل ، كما في «الكشّاف» [٥] ،
[١]تفسير الفخر الرازي ٢١ / ١٨٥ ، وانظر : تفسير مجاهد : ٤٥٣.
[٢] سورة مريم ١٩ : ٥ و ٦.
[٣]الدرّ المنثور ٥ / ٤٨٠.
[٤] سورة مريم ١٩ : ٥ و ٦.
[٥]الكشّاف ٢ / ٥٠٢.