دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٠ - ردّ الشيخ المظفّر
أقول :
بل معناه فوق ذلك ؛ لإرادته له ـ مع بيان كونه واضحاً ظاهراً ـ بحيث لا يستطيع الناصرُ والخاذلُ القول بخلافه.
ثمّ إنّا لا ندّعي مشاركة أمير المؤمنين (عليه السلام) في قتل عثمان ، ولا قاله المصنّف (رحمه الله) كما زعم الخصمُ ..
ولكن نقول : إنّه لم يره معصومَ الدم محرّمَ القتل ، وإلاّ لنهى ودافع عنه ؛ قياماً بواجب النهي عن المنكر ، بل قال (عليه السلام) : «الله قتله وأنا معه».
ومعناه ـ كما ذكره المصنّف (رحمه الله) ـ : «الله حكم بقتله ، وأنا أحكم بحكمه».
ونحو هذا كثيرٌ في كلامه (عليه السلام).
وإنّما لم يتظاهر بالإعانة عليه لموانع كثيرة.
وكان (عليه السلام) يصدر منه الكلام الكثير في عدم تخطئة قاتليه [١].
ولو خطأهم ، لجفاهم ولم يجعلهم أخصّ أصحابه وأقربهم منه ، كعمّار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحَمِق الخزاعي ، الذي هو أحدٌ الأربعة الّذين دخلوا على عثمان الدار ، كما في ترجمة عمرو من «الاستيعاب» [٢] و «أُسد الغابة» [٣].
وهو الذي وثب عليه ، وجلس على صدره ، وطعنه تسع طعنات ،
[١]انظر : العقد الفريد ٣ / ٣٣٢ ، شرح نهج البلاغة ١٥ / ٧٨.
[٢]الاستيعاب ٣ / ١١٧٤ رقم ١٩٠٩.
[٣]أُسد الغابة ٣ / ٧١٤ رقم ٣٩٠٦.