دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧ - ردّ الشيخ المظفّر
له طلب الإقالة» [١].
وحكاه قاضي القضاة عن الشيعة ، كما ذكره ابن أبي الحديد في المقام الأخير [٢].
وأجاب عنه القاضي وغيره من أصحابه بما حاصله ، أنّه لبيان الزهد في الإمارة [٣].
وأجاب أيضاً ابن أبي الحديد عنه بمنع عدم جواز الاستقالة بناءً على أنّ الإمامة بالاختيار [٤].
ويرد على الأوّل : إنّه خلاف الظاهر ، فلا يُصار إليه بغير دليل ، كيف؟! وقد علّل استقالته بما يقضي بعدم إمامته ؛ وهو قوله : «لستُ بخيركم» ، فلا يتّجه حمله على الزهد فيها!
وحينئذ فلا يقاس على كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) الصريح بالزهد فيها.
ويرد على الثاني : إنّ البناء على الاختيار إنّما هو في أصل انعقادها ، فإلحاق الحلّ به ممّا لا دليل عليه ، بل مخالف لقوله تعالى : (أَوفوا بالعقود) [٥] ونحوه [٦].
[١] منهاج الكرامة : ١٨٠.
[٢]شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٥٥.
[٣]المغني ٢٠ ق ١ / ٣٣٨ ـ ٣٣٩.
[٤]شرح نهج البلاغة ١٧ / ١٦٣.
[٥] سورة المائدة ٥ : ١.
[٦] كقوله تعالى : (وأَوْفوا بالعهد) سورة الإسراء ١٧ : ٣٤.
وقوله تعالى : (أَوْفوا بعهد الله إذا عاهدتم) سورة النحل ١٦ : ٩١.
وقوله تعالى : (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) سورة البقرة ٢ : ١٧٧.