دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧ - ردّ الشيخ المظفّر
وحينئذ ، فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء بالبيّنة خلافَ الحقّ وظلماً محضاً ؛ لأنّها صاحبة اليد وهو المدّعي.
ويدلّ على أنّ اليد لها ، لفظُ الإيتاء في الآية ، والإقطاعُ والإعطاءُ في الأخبار المذكورة ، فإنّها ظاهرة فى التسليم والمناولة.
كما يشهد لكون اليد لها ، دعواها النِحلة ـ وهي سيّدة النساء وأكملهنّ [١] ـ ، وشهادةُ أقضى الأُمّة بها [٢] ؛ لأنّ الهبة لا تتمّ بلا إقباض [٣].
فلو لم تكن صاحبة اليد لَما ادّعت النِحلة ، ولردّ القوم دعواها بلا كلفة ، ولم يحتاجوا إلى طلب البيّنة.
ولو سُلّم عدم معلوميّة أنّ اليد لها ، فطلبُ أبي بكر منها البيّنةَ جورٌ أيضاً ؛ لأنّ أدلّة الإرث تقضي بملكيّتها لفدك ، ودعواها النِحلة لا تجعلها مدّعية لِما تملك.
بل مَن زَعَمَ الصدقة هو المدعي ، وعليه البيّنة ، ولا تكفي روايته في إثبات ما يدعي ؛ لأنّه الخصم ـ كما عرفت ـ ، كما لا يُقبل ـ أيضاً ـ حكم الخصم على خصمه.
على أنّ البيّنة طريق ظنّي مجعول لإثبات ما يحتمل ثبوته وعدمه ، فلا مورد لها مع القطع واليقين المستفاد في المقام من قول سيّدة النساء التي طهّرها الله تعالى وجعلها بضعةً من سيّد أنبيائه ؛ لأنّ القطع طريق
[١]تقدّم تفصيل ذلك في : ج ٦ / ٤٣٩ ـ ٤٤٥ ، من هذا الكتاب ؛ فراجع!
[٢]تقدّم تخريج حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أقضاكم عليّ» ، في : ج ٦ / ٣١٩ هـ ٣ ، من هذا الكتاب ؛ فراجع!
[٣]انظر : كتاب الأُمّ ٤ / ٧٤ ـ ٧٥ ، الحاوي الكبير ٩ / ٣٩٩ ـ ٤٠٥ ، بداية المجتهد ٥ / ٣٦٣ ، المغني ـ لابن قدامة ـ ٦ / ٢٤٦ ، نتائج الأفكار ٩ / ١٩ ـ ٢٠ ، شرح العناية على الهداية ٩ / ١٩ ، حاشية الچلبي على الهداية ٩ / ١٩.