دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٦ - ردّ الشيخ المظفّر
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشرأبَّ [١] النفاق ، وارتدّت العرب ، وانحازت الأنصار ، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لَهاضها [٢] ، فما اختلفوا بنقطة إلاّ طار أبي بغنائها وفصلها ؛ قالوا : أين يُدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علماً ؛ فقال أبو بكر : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : ما من نبيّ يُقبض إلاّ دُفن تحت مضجعه الذي مات فيه.
واختلفوا في ميراثه ، فما وجدوا عند أحد من ذلك علماً ، فقال أبو بكر : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورَث ما تركناه صدقة».
ونقله ابن حجر في «الصواعق» [٣] عن هؤلاء الجماعة.
ويدلّ ـ أيضاً ـ على تفرّد أبي بكر ، ما رواه أحمد في «مسنده» [٤] ، عن عمر ، قال في جملة كلامه : «حدّثني أبو بكر ـ وحلف بأنّه لصادق ـ أنّه سمع النبيّ يقول : إنّ النبيّ لا يورَث ، وإنّما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين».
وقال ابن أبي الحديد [٥] : «أكثر الروايات أنّه لم يروِ هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحدَه ، ذكر ذلك معظم المحدّثين ، حتّى إنّ الفقهاء أطبقوا على
[١]اشرَأَبَّ الرجلُ للشيء وإلى الشيء : مَد عنُقه إليه ، وقيل : هو إذا ارتفع وعلا ؛ انظر : لسان العرب ٧ / ٦٩ مادّة «شرب».
والمعنى هنا كناية عن ظهور النفاق بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واستيلائه على الأُمور.
[٢]الهَضُّ والهَضضُ : كسْرٌ دونَ الهَد وفوق الرَّضِّ ، وقيل : هو الكسر عامّة ، والدقُّ ؛ انظر : لسان العرب ١٥ / ٩٨ ـ ٩٩ مادّة «هضض».
[٣] في الشبهة ٤ ، من الفصل ٥ ، من الباب ١ [ص ٥٢]. منه (قدس سره).
[٤] ص ١٣ من الجزء الأوّل. منه (قدس سره).
[٥]ص ٨٥ من المجلّد الرابع [١٦ / ٢٢٧]. منه (قدس سره).