دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - ردّ الشيخ المظفّر
للسمع حظّ من هذه الفضيلة كما للبصر ، فيزيد التيقّن بها ، والالتفات إليها.
ولو تسرّبنا [١] إلى هذه المناقشات منعنا انشقاق القمر ، وسقوط شقّيه على الجبلين أو الجبل وما دونه ، فإنّه أكبر من ذلك.
فإذا أجيب هاهنا بأنّ الله شقّه وصغّر جرمه وأنزله إلى الأرض إيضاحا للحجّة ، فليجب بمثله في المقام.
وممّا اشتملت عليه من المنكرات ـ بزعم ابن تيميّة ـ نوم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد صلاة العصر ، وهو مكروه ، ولا يفعله النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو أيضا تنام عيناه ولا ينام قلبه [٢] ؛ فكيف يفوّت على عليّ صلاته؟!
ثمّ إنّ تفويت الصلاة إن كان جائزا لم يكن على عليّ إثم إذا صلّى العصر بعد الغروب ، وليس عليّ أفضل من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والنبيّ قد فاتته العصر يوم الخندق ، ولم ترد عليه الشمس.
وقد نام ومعه عليّ وسائر الصحابة عن الفجر حتّى طلعت الشمس ، ولم ترجع إلى الشرق.
وإن كان التفويت محرّما فهو من الكبائر ، ومن فعل هذا كان من
[١] إنسرب وتسرّب : دخل في السّرب ؛ وهو جحر الثعلب والذئب ، وغيرهما من الحيوانات.
والسّرب : الطريق والوجهة.
انظر : تاج العروس ٢ / ٧٢ ـ ٧٣ مادّة « سرب ».
ومراده قدسسره : أنّنا لو حدنا عن الأسلوب الصحيح في المناظرة وأوغلنا في إثارة الشكوك ، لأنكرنا المعجزات.
[٢] انظر : صحيح البخاري ١ / ٧٨ ح ٤ وج ٥ / ٣٣ ـ ٣٤ ح ٧٦ و ٧٧ ، صحيح مسلم ٢ / ١٨٠ ، سنن أبي داود ١ / ٥١ ح ٢٠٢ ، مسند أحمد ١ / ٢٧٤ و ٢٧٨ ، مصنّف ابن أبي شيبة ١ / ١٥٦ ح ٥ ب ١٦٠ ، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٤٦٨ ح ٣٦١٤.