دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - ردّ الشيخ المظفّر
والجواب : إنّ تنافي الخصوصيّات لا يوجب كذب أصل الواقعة ، وإنّما يقتضي الخطأ في الخصوصيّات ؛ إذ لا ترى واقعة تكثّرت طرقها إلّا واختلف النقل في خصوصيّاتها ، حتى إنّ قصّة انشقاق القمر قد وردت ـ في الرواية التي تقدّمت عن الترمذي [١] ـ بأنّ القمر صار فرقتين على جبلين.
وفي رواية أخرى للترمذي : إنشقّ فلقتين ، فلقة من وراء الجبل ، وفلقة دونه [٢].
وفي « صحيح البخاري » : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه [٣].
على أنّه لا تنافي بين تلك الخصوصيّات ؛ لأنّ المراد بجميع الخصوصيّات في الوجه الأوّل : هو رجوع الشمس إلى وقت صلاة العصر ، كما صرّح به بعض الأخبار [٤].
لكن وقعت المبالغة في بعضها بأنّها توسّطت السماء [٥] ، والمبالغة غير عزيزة في الكلام.
كما أنّ وقوع ردّ الشمس في غزوة خيبر ، لا ينافي بلوغها نصف
[١] تقدّمت آنفا في الصفحة ٢١٦ ، وانظر : سنن الترمذي ٥ / ٣٧٢ ح ٣٢٨٩.
[٢] سنن الترمذي ٥ / ٣٧٠ ـ ٣٧١ ح ٣٢٨٥.
[٣] صحيح البخاري ٦ / ٢٥٢ ح ٣٥٨.
[٤] الظاهر أنّ جميع الأخبار الواردة ، وليس بعضها ، قد صرّحت بأنّ ردّ الشمس كان إلى وقت صلاة العصر ؛ فراجع الصفحة ٢٠٠ ه ١ من هذا الجزء.
[٥] كذا في الأصل ، ولم يرد لفظ « السماء » في أيّ من ألفاظ الحديث ، ولعلّ الشيخ المصنّف قدسسره كنّى بذلك عن « وسط المسجد » و « نصف المسجد » و « وقعت على الجبال » و « وقفت على الجبال » و « بيضاء نقيّة » كما جاءت به نصوص الروايات ؛ فلاحظ!