دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
و قد صرحت الرواية الثالثة المتقدمة بهذا حيث قالت:
«فقال له حمران: ما المحتوم؟
قال: الذي للّه فيه المشيئة» .
أما الرواية الرابعة التي هي موضع البحث فقد أشارت إلى هذا القسم و إلى القسم الثالث الآتي بيانه و هي تفسر المراد من الرواية الثالثة.
الثالث: ما يكون الإخبار فيه عن أمور حتمية الوقوع، و لا يتدخل اللّه سبحانه للتغيير فيها، مع قدرته على ذلك، إذ إن ذلك يتنافى مع صفاته الربوبية.
فمثلا: اللّه قادر على فعل القبيح، و على الظلم، و لكن يستحيل صدورها منه:
وَ لاََ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١] ، لأن ذلك يتنافى مع عدل اللّه سبحانه، و مع كونه لا يفعل القبيح.
و كذا الحال بالنسبة إلى كل ما يتنافى مع حكمته و رحمته.
و خلف الوعد أيضا من هذا القبيل، فيستحيل منه تعالى، و قد صرحت الرواية السابقة بأن قيام القائم (عجل اللّه فرجه) من هذا القبيل، أي من الميعاد، و اللّه سبحانه لا يخلف الميعاد.
و مما تقدم نعرف:
١-أن البداء في علامات الظهور إنما هو من القسم الأول.
٢-أن البداء في العلامات التي هي من المحتوم، إنما هو من القسم الثاني.
[١] الآية ٤٩ من سورة الكهف.