دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤

الشريعة و تعاليمها عليه، لم يصدر منهم آية بادرة في نطاق الاعتراض أو التشكيك في هذا الأمر الخطير و الهام. كما أن الحكام الذين يرون: أن هذا الاعتقاد إنما يعني إدانة لهم، و اعتبارهم غاصبين لمواقع ليست لهم، لم يستطيعوا أن يثيروا أية شبهة حول هذا الأمر، فاضطروا إلى التسليم به، و التعامل معه على أنه أمر قطعي و ثابت، كما كان الحال بالنسبة للمنصور الذي حاول الالتفاف على الموضوع بتسمية ولده بالمهدي.

لكنّه لم يفلح كما هو معروف و مشهور [١] .

الاخبارات المستقبلية في دائرتين:

و من المفيد الإلماح هنا إلى أنّ ما ورد عن الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) ، و عن الأئمة الطاهرين : ، من اخبارات عن أحداث مستقبلية، و ظواهر اجتماعية، قد عرفت باسم: أخبار الملاحم، أو أخبار المنايا و البلايا، يمكن أن يجعل ضمن دائرتين:

إحداهما: دائرة التوقيف: و ما سبيله النقل عن مصدر الغيب فالنبي (صلى اللّه عليه و آله) ينقل لنا عن جبرائيل، عن اللّه (تعالى) ، و الأئمة : ينقلون لنا عن آبائهم عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن جبرائيل عن اللّه (تعالى) .

و قد يعرض البداء لبعض المفردات من هذه الاخبارات، كما سيأتي تفصيله في الفصل التالي أن شاء اللّه (تعالى) .

الثانية: دائرة الخبرة: و ما سبيله المعرفة الدقيقة بالظروف و الأحوال، ثم


[١] راجع كتابنا: الحياة السياسية للإمام الرضا ٧ ص ٨٢ و ٨٣ و دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام ج ١ ص ٤٧/٥٦.