دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠

و حيث تصبح الفرصة في متناول أيدي أصحاب الأطماع، و طلاب اللبانات، لادّعاء الإمامة، و تضليل الناس، و التّلاعب بالدّين و أحكامه، و ظهور البدع، و ضياع الحق، حتى ليصير الوصول إليه أمرا مستحيلا أو يكاد.

و لا ننسى: أنّه إذا شعر الحكّام أنّه ليس ثمة ما يجبرهم على اتّخاذ جانب المرونة و الحذر [١] ، و أنّهم يمتلكون القوة الكافية للقضاء على مصدر الخطر عليهم، و استئصاله بصورة نهائية و قاطعة، فإنّهم سوف يبادرون إلى ذلك-حسبما ألمحنا إليه-و لسوف تعصف رياح حقدهم لتقتلع كل المنجزات التي هي حصيلة جهد و جهاد الأنبياء و الأوصياء، و كل الناس الذين أخلصوا للّه سبحانه من جذورها حتى و كأن شيئا لم يكن..

و لأجل هذا و ذاك، و وفقا لمقتضيات الحاجة، و انسجاما مع الضّرورات التي يفرضها هذا الواقع و غير ذلك من حيثيات تربويّة و غيرها، فقد حدّد النص الوارد عن النبي الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) عدد الأئمة من بعده و بيّن أسماءهم. و خرجت السنّة الإلهيّة عما هو المألوف.

فاقتضت الحكمة أن يطول عمر الإمام الثاني عشر بانتظار أن تسنح الفرصة للقيام بالحركة الإصلاحيّة الشاملة، و على مستوى العالم بأسره.

و حتى مع هذا التّحديد، و ذلك النص الصريح فإنّ الساحة الإسلامية لم تسلم من ادّعاءات كاذبة لمقام الإمامة، فقد ادّعي هذا المقام لزيد بن علي بن الحسين ٧ ، و لمحمّد بن الحنفية، و لإسماعيل بن الإمام الصادق ٧ ، و ادّعاه أيضا جعفر الموسوم «بالكذّاب» ، بالإضافة إلى آخرين..

و لكن ذلك لم يكن من الخطورة بحيث يخشى منه على المسار العام.


[١] كما كان الحال في صدر الإسلام، حينما كانوا يحكمون الناس باسم الإسلام، و بعنوان الخلافة لرسول اللّه ٦ .