دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨
الإمام، و إدارة شؤون الأمة:
و بعد ما تقدم نقول: إذا نظرنا إلى أمر الإمامة و الإمام من زاوية أخرى.
فإننا نجد من جهة: أن من مهمات الإمام: تعليم و تربية الأمة، و له وحده حق الحاكمية عليها و إدارة شؤونها، و الهيمنة على مسيرتها. و الإمام هو ذلك الإنسان الحاضر، و الناظر، و الراصد لحركة الإسلام في الناس، و الشاهد على الناس في مدى استجابتهم للإسلام، و تفاعلهم معه، و وفائهم أو عدم وفائهم، للحق و للدين، و المثل العليا.
و كلّ ذلك يؤكّد على أنّ وجود الإمام في كلّ عصر و زمان يصبح ضرورة لا بدّ منها، و لا غنى عنها، لتحقيق الأهداف الإلهيّة، بحصول الإنسان على السّعادة، و وصوله إلى درجات القرب و الرضى منه سبحانه و تعالى.
و من جهة ثانية: فإنّ الأئمة حين يمارسون دورهم، و يقومون بأعباء الإمامة و مهمّاتها، فإنّما يفعلون ذلك في دائرة السنن الإلهية الجارية، و بالطّرق الطبيعيّة، و لم يكونوا ليفرضوا سلطتهم، و هيمنتهم، و حاكميّتهم على الناس بأسلوب إعجازي قاهر. لأن هذا من شأنه أن يضيّع الكثير من الأهداف الإلهية المتوخاة في نطاق مسيرة الإنسان نحو الكمال بصورة طوعيّة، و اختياريّة، متجاوزا كلّ ما يعترض طريقه من أشواك و عوائق.
و إذا كان كذلك فإن من الطبيعي أن تعرض لهم : المحن و الرزايا، و الهموم، و البلايا، و أن تعترضهم المشكلات و المصائب، و تعتورهم النوائب و المتاعب، ثم أن يواجهوا ذلك بما توفّر لديهم من وسائل يمكن أن تساعدهم على تجاوز المحنة، و تذليل الصعاب، فينجحون في ذلك، و قد تحجب الظروف ذلك النجاح.
و من جهة ثالثة: فإن مجرّد وجود الأئمة : ، و حاكميّتهم