دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦

و قال لما رفع أهل الشام المصاحف:

«أيها الناس، إني أحق من أجاب إلى كتاب اللّه، و لكن معاوية، و ابن أبي معيط، و ابن أبي سرح، و ابن مسلمة، ليسوا بأصحاب دين و لا قرآن، إني أعرف بهم منكم، صحبتهم صغارا و رجالا، فكانوا شر صغار و شر رجال..

الخ.. » [١] .

إلى غير ذلك من كلماته ٧ الكثيرة جدا فليراجع نهج البلاغة، فقد جاء فيه من ذلك الشي‌ء الكثير و الشافي. مما يخبر فيه ٧ عن طبيعة هؤلاء الناس الذين عاش معهم، و عرف أحوالهم و طموحاتهم، و مفاهيمهم، و طريقتهم في التفكير، و نظرتهم للأمور، و عرف أنهم لا يملكون من المبادئ و القيم ما يردعهم عن ارتكاب العظائم و الجرائم..

الإخبارات صادقة رغم الموانع:

و لكن ذلك لا يمنع من أن تحدث بعض التحولاّت و الوقائع التي تمنع هؤلاء الناس من تحقيق مآربهم، و تحد من قدرتهم على إجراء سياستهم، فيتغير سير الأحداث، و تعطف اتجاهها، رغما و قهرا و جبرا، من دون أن تتغير الحقيقة الراهنة التي أخبر ٧ عنها.. بل هي تبقى كامنة بانتظار الفرصة السانحة-فأمثال هذه العوارض و الموانع ليست من قبيل البداء، لأن المقصود هو الإخبار عن طبيعة هؤلاء الناس، و هذه الطبيعة لم تتغير، بل حدث مانع من تأثيرها على صعيد الواقع فليست هي من قبيل ما لو حدث زلزال أو جفاف و قحط، مثلا يزعزع الحالة القائمة، و يدفع بالناس إلى مواجهة


[١] البحار ج ٣٢ ص ٥٣٢، شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٢ ص ٢١٦ و صفين للمنقري ص ٤٨٩، و ينابيع المودة ج ٢ ص ١٣، و راجع نظائر ذلك في شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ١ ص ٣٣٢ و الثقات ج ٢ ص ٣٥١ و البحار ج ٣٢ ص ٥٤٦.

غ