دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥

بالآثار و النتائج. من دون أن يكون ثمة حاجة إلى التوقيف.

فإذا كان النبي (صلى اللّه عليه و آله) أو الإمام ٧ هو الأعرف و الأدرى بحقيقة الظروف و الأحوال التي تمرّ بها الأمة، و قد عرّف الناس، بظروفهم و حالاتهم، و وقف على حقيقة خصائصهم و مستوياتهم، و طريقة تفكيرهم، و نوع طموحاتهم، و طبيعة تحركاتهم، فإنه سوف يكون بمقدروه رسم آثارها، و نتائجها بحسب ما لها من تدرّج طبيعي، وفق المعايير الواقعية، التي يعرفها ٧ و يدركها أكثر من أي إنسان آخر، و يكون إخباره ٧ بذلك على حدّ إخبار الطبيب الخبير بما ستكون عليه حالة رجل قد جلس في حرّ الهاجرة ثلاث ساعات مكشوف الرأس، تصهره أشعة الشمس.

فإذا أخبر بصورة قاطعة بالحالات و العوارض التي ستنتاب هذا الشخص، فسوف يتحقق ما يخبر به جزما و حتما.

و لتكون إخبارات الإمام أمير المؤمنين ٧ الذي كان من أعرف الناس بزمانه و أهله عمّا ستكون عليه الحال لو حكم الأمة بنو أمية -لتكن-من هذا القبيل، فقد قال ٧ :

«.. و أيم اللّه، لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي، كالنّاب الضروس، تعذم بفيها، و تخبط بيدها، و تزبن برجلها، و تمنع ردّها. لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلاّ نافعا لهم، أو غير ضائر بهم. و لا يزال بلاؤهم، حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ كانتصار العبد من ربّه، و الصاحب من مستصحبه، ترد فتنتهم شوهاء مخشية، و قطعا جاهلية. ليس فيها منار هدى و لا علم يرى» [١] .


[١] نهج البلاغة ج ١ ص ١٨٣ و ١٨٤ و البحار ط قديم ج ٨ ص ٥٥٨ و الغارات ج ١ ص ١٠ فما بعدها.