دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧
٢-إن الخوارج كانوا-من جهة ثانية-جزءا من هذا الجيش الذي حارب إلى جانبه ٧ أعداءه في الجمل و صفين فكانوا-إذن- رفقاء السلاح و الجهاد لهذا الجيش الذي يحاربونه اليوم، و يقتلهم، و يقتلونه، و كانت لهم به علاقات شخصية، و روابط، و ذكريات، حلوة و مرة.
٣-لقد كانت هناك و شائج قربى و نسب، تربط بين هاتين الفئتين المتناحرتين، حيث إن القوم كانوا أبناء القوم، و آبائهم، و إخوانهم، و أبناء عمهم.
و من الطبيعي أن تترك الحرب فيما بين هؤلاء آثارا سلبية بليغة على البنية الاجتماعية، و على العلاقات العشائرية و القبلية في داخل جسم الأمة.
هذا بالإضافة إلى الصعوبات العاطفية، و الصدمات الروحية، و العقد النفسية التي تنشأ-عادة-عن قتل و قتال المرء لأخيه، و صديقه، و ابن عمه.
و لا ندري حقيقة المشاعر التي كانت تنتاب عدي بن حاتم حينما دفن ولده بعد انتهاء المعركة. و كذا غيره، حينما دفن رجال من الناس قتلاهم بإذنه ٧ [١] .
٤-إن الشعارات التي رفعها الخوارج كانت خداعة و براقة إلى حد كبير، و كانت تستهوي أولئك الذين ينساقون وراء مشاعرهم، و عواطفهم، دونما تأمل أو تعقل، أو تمحيص لحقيقة ما يجري و ما يحدث، و دونما دراسة واعية لدوافعه و خلفياته. و لم تكن لديهم معرفة كافية تخولهم تمييز الحق من الباطل و الهدى من الضلال.
و هذا الواقع الذي كان يعاني منه مجتمع أمير المؤمنين ٧
[١] راجع: تاريخ الأمم و الملوك ج ٤ ص ٦٦ و الكامل في التاريخ ج ٣ ص ٣٤٨ و تذكرة الخواص ص ١٠٥ و العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ قسم ٢ ص ١٨١.