دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠

و العزائم، ليصبح العدو-من ثم-أقدر على توجيه الضربات الساحقة، و الماحقة، لكل جهد مخلص، أساسي و بنّاء.

نعم.. إنهم : ما كانوا يريدون ربط الناس بما سيقع، و إنما بما وقع. أي أنهم يريدون للناس أن يستفيدوا مما وقع و مضى لينعش بهم الأمل، و يشحذ الهمم و العزائم ليمنحهم اليقين، و يهب لهم حالة السكون و الركون إلى الحق، و الارتباط العاطفي و الشعوري بقائد المسيرة و رائدها، بعد الانتهاء من مرحلة الارتكاز العقائدي المستند إلى القناعات الناشئة عن وسائل الإثبات للأصول و المنطلقات الأوليّة في مسائل الإمامة على صعيد مفاهيمها الأساسية من جهة، و على صعيد التجسيد الحي في المثل الحي للإمامة الحاضرة، من جهة أخرى.

و لا شك في أن وجود هذا الارتباط العاطفي و الشعوري، و ذلك السكون و الركون يصبح ضرورة ملحة، حينما يبدو أن الناس قد بدأوا يتعاملون مع قضية الإمام المهدي كمرتكز عقائدي، لا يملك من الروافد الشعورية و العاطفيّة إلا القليل القليل، الذي لا أثر له في موقع الحركة، و تسجيل الموقف.

فالمطلوب إذن، هو أن يسهم ما وقع في بعث الأمل و رفع درجة الإحساس، و الشعور و الارتباط بالقائد و بالقيادة إلى مستوى أعلى و أكثر حيوية و فاعلية فيه الكثير من الجدّية، و المزيد من العطاء. و يعمق في الإنسان المسلم المزيد من الشعور بالمسؤولية، و الإحساس بالرقابة، ليعيش في رحاب الإمامة بكل ما فيها من معان، و كل ما تمثله من عطاء، في مجال الحركة و العمل و السلوك و الموقف، و في جميع مفردات حياته التي يعيشها.