دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠

و كل ذلك يوضح: أنه ٧ لم يعد بإمكانه تحريك الساحة بنفس الفاعلية و بنفس الحماس، إذ إن مراكز الثقل قد تلاشت، و الكوادر الفاعلة التي كان لها تأثير كبير في توجيه الفكر، و بلورة الرؤية السياسية لدى الجماهير قد فقدت، فليس لعلي ٧ بعد اليوم، لا عمار، و لا أبو الهيثم بن التيهان، و لا الأشتر، و لا، و لا..

أما من تبقى معه من المخلصين، فقد كان عليهم أن يمسكوا بالمفاصل الحساسة للدولة التي تتناوشها ذؤبان معاوية، و يعبث فيها الأخطبوط الأموي، و غيره من فلول الحاقدين فسادا و إفسادا.

التوضيح و الربط:

على ضوء ما تقدم و بعد أن عرفنا الحالة التي كان يعاني منها المجتمع فإن من الطبيعي أن تهيمن حالة من التردد و الشك و الريب على مواقف الناس، و على مواجهتهم لظاهرة الخوارج، و شعاراتهم، فكان لا بد من اللجوء إلى أسلوب الصدمة، لإحداث اليقظة الضميرية و الوجدانية لدى عامة الناس، اعتمادا على المنطلقات العامة فيما يرتبط بالإيمان بالغيب.

و قد ظهرت هذه الصدمة و الهزة الضميرية على شكل إخبارات غيبية، يشاهد الناس تحقق مضمونها بأم أعينهم. من أجل إعطاء الشحنة المحركة، و تسجيل الموقف الحاسم، لكي يمكن بعد ذلك ملاحقة و متابعة العلم التربوي، و التثقيف و التوعية، ليكون ذلك ضمانة لبقاء القناعات، و تجذيرها في عقل و فكر، و وجدان الإنسان بصورة كافية..

و تمثل هذه الهزة أو فقل الصدمة الضميرية الأسلوب الأمثل لإظهار علم الإمامة، الذي استقاه ٧ من مهبط الوحي، و معدن الرسالة محمد (صلى اللّه عليه و آله) و لم يشاركه فيه أحد.