دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦
اللّه فرجه) ، قد جاء لينذر بانحراف خطير في المجال العقائدي، فضلا عن المجال العلمي، و ذلك حينما اقتصر على زاوية واحدة منه، و هي تلك التي تشغل بال الناس، و تستأثر باهتمامات الكثرة الكاثرة منهم، ألا و هي علامات ظهوره ٧ و ما رافق ذلك من إخبارات غيبية بما سيحدث في آخر الزمان. أو في طول الزمان الممتد من عصرهم صلوات اللّه و سلامه عليهم إلى حين ظهور الإمام الحجة عجل اللّه تعالى فرجه..
و قد استبطن ذلك إهمال سائر مفردات و مجالات التعامل مع هذه القضية حتى أصبحت في عالم النسيان، لا تكاد تخطر لأحد منهم على بال، و لا تمّر له في خاطر، رغم أنها هي الأهم و الأكثر مساسا بحياتهم و بوجودهم، و على رأسها التعامل معه كقائد للمسيرة، و مهيمن على السلوك، و الموقف، و موجّه لها..
و هكذا.. لم يعد الإمام المهدي بالنسبة إلى الكثيرين منا هو ذلك الإمام الحاضر و الناظر، الذي يعيش من أجل قضية، و يعمل و يضحّي، و يدعونا إلى العمل و الجهاد و التضحية من أجلها و في سبيلها.
كما أننا لم نعد نحمل همومه كما يحمل هو همومنا، و لا نشعر معه كما يشعر هو معنا، و لا نرقب حركتنا معه كما يرقب هو حركتنا، و لا نتوقع منه، و لا نريد أن يتوقع منا أي عمل إيجابي تجاه القضية الكبرى التي يعيشها، و يجاهد و يعاني في سبيلها و في قضيتنا قضية الإسلام و الإنسان، و هي القضية الأكثر أهمية و حساسية بالنسبة لنا، لأنها تمس وجودنا و مستقبلنا و مصيرنا في الصميم.
و طبيعي أن يترك هذا التعامل منا مع موضوع الإمام المهدي (عجل اللّه فرجه) آثاره السلبية، و الخطيرة على مجمل الحياة التي نعيشها لأنه يمثل انفصالا حقيقيا عن القيادة، و عن القائد من جهة، و لأنه يضع المزيد من