دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١

و هو أمر قابل للتحمل في مقابل المفاسد الأكبر و الأخطر، التي سوف تنشأ عن ترك الأمر مستمرّا عبر المقاطع التاريخية المختلفة، من دون تحديده بعدد معيّن، و بأشخاص بأعيانهم و أسمائهم.

و باستطاعتنا أن ندرك: أنّ الحصر باثني عشر إماما كان ضروريّا من خلال تطابقه مع الحاجة التي كانت قائمة على صعيد الواقع، فإننا إذا درسنا بعمق طبيعة الفترة التي عاشها الأئمة في القرون الثلاثة التي تلت وفاة الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) ، فإننا سوف ندرك: أن الأمة قد استطاعت في هذه الفترة أن تستوعب عمليا جميع مناحي التشريع، و مختلف مراميه و أهدافه على مستوى الاتجاه العام، و أن تعيش التجربة في شتى المجالات، و مختلف الأبعاد، حيث مرورها بالأدوار المختلفة، و تشعّب مناحي الحياة التي تعيشها، ثم تشبثها بأسباب المدنية، و الحضارة، و اتصالها بغيرها من الأمم المختلفة و نموّها و تكاملها في المجالات الفكريّة، و السياسية و الاقتصادية و التربوية و الاجتماعية و غيرها-إن ذلك كلّه، كان عاملا مساعدا إلى درجة كبيرة على فهم أعمق للإسلام و لمفاهيمه السياسية، و التربويّة و التشريعيّة، و غيرها.

المهدية في موقعها الطليعي و الطبيعي:

و بملاحظة جميع ما تقدم: و بعد وصول الأمة إلى درجة النضج، و بلوغها مرحلة سن الرشد، فكريّا و اجتماعيا و.. و.. و لو بواسطة تربية شريحة من أبنائها، تكفي في تحقق إمكانية معرفة الناس للحق، و الحقيقة، و عن طريق التفاعل مع هذه الشريحة، و المراودة الفكرية لها.

و كذلك بعد أن يستشعر الطغيان الخطر الذي يتهدده من قبل ذلك الذي يعرف أنه سيملأ الأرض قسطا و عدلا، فإن غيبة هذا الإمام، و اتخاذه موقعا