دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧

أزمات عاطفية، أو إنسانية، أو اقتصادية، و حتى إجتماعية و سياسية تترك آثارها على مجمل حياة الناس، و على واقعهم في المجالات المختلفة، و يحدث من ثمّ خلل في حالات التوازن القائمة و تحدث تغييرات رئيسية في كثير من الطموحات، و التوجهات، و المواقف، و الخطط على الصعيدين الخاص و العام على حد سواء.

فاتضح مما تقدم: أن حدوث هذه المفاجآت لا يقلّل من قيمة تلك الإخبارات، التي جاءت نتيجة طبيعية لعملية رصد دقيقة و عميقة لكل الواقع الذي يعيشه الناس، و يتعاملون معه و يتحركون فيه..

حيث لا بدّ من أخذها بعين الاعتبار في كل تخطيط مستقبلي هادف إلى إحداث تغيير جذري لصالح الاتجاهات السليمة و الخيّرة على صعيد الأمة بأسرها.

بل ليس من قبيل المجازفة القول: إنّ تلك المفاجآت التي ألمحنا إليها، تؤكد قيمة تلك الاخبارات المستقبلية و تعززها إذا كان من شأنها أن تعالج بعض الآثار السلبية التي تتمثل في حدوث ارتكاز عفوي نشأ عن محض العادة و الألفة بالمحكومية و الخضوع للتيار العام، من دون أن يملك هذا الارتكاز المبررات الكافية له في متن الواقع. و تكون نتجية ذلك هي أن يسير الإنسان في صراط الاستسلام إلى تيار يشعر أنه لا يملك معه أي خيار. في حين أنه يملك كل الخيارات في صنعه و في تحويل اتجاهه. و ليس ما يحس به إلاّ شعور كاذب، و محض سراب.

و على هذا فإن تلك المفاجآت تأتي لتؤكد للإنسان أن كل شي‌ء قابل للتغيير، و أن عليه أن لا يستسلم و لا يستكين، و ليكتشف-من ثم-أنه إنما كان أسير خيال زائف و أوهام بالية و أنه يملك من القدرات و الخيارات ما يجعله قادرا على التأثير في كل ما يحيط به، و على توجيه الأمور أنى شاء و حيثما يريد.