دراسة في عـلامات الظهور

دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨

يفيد في معرفة بعض ما سيحدث عن قريب، و نوزع الاخبارات الغيبية و التنبؤات هنا و هناك و نبثها بين الناس، لتثير بعضا من فضولهم، و تستأثر بشي‌ء من عجبهم أو إعجابهم..

الأئمة واقفون على سلبيات الأمر:

و في اعتقادنا: أن أئمتنا (صلوات اللّه عليهم) كانوا يدركون: أن هذا النوع من الأخبار التي تصدر عنهم، و إن كانت له إيجابياته الكبرى إلا أن له أيضا سلبيات من نوع آخر، لا بد من التصدي لها و معالجتها، و الحد من تأثيراتها قدر الامكان.

و ذلك لأن هذا الموضوع جذاب، يستهوي أصحاب الأهواء و الطموحات، خصوصا أصحاب الدعوات الباطلة و الزائفة منهم، ممن يريدون تكريس دعواتهم تلك بالأساليب الملتوية و بالادعاءات المثيرة لفضول الناس العاديين، و تستأثر باهتماماتهم. شريطة أن لا يجرؤ أحد على تكذيبها بصورة صريحة و لا حتى التشكيك فيها، و ذلك بسبب ما تثيره فيهم من شعور مبهم بالخوف و الوجل تجاهها. فإن أصحاب الطموحات و الدعوات الباطلة يدركون جيدا أن الإنسان العادي لا يملك إلا الاستسلام للغيب، و الانهزام أمام المجهول، و محاولة التحرز منه و من أخطاره المحتملة..

و هذا بالذات هو ما يضعف مقاومة الناس العاديين أمام تلك الدعوات مهما كانت غائمه، و غير واضحة المعالم، أو غير منسجمة مع أحكام العقل، و مقتضيات الفطرة. كما أن ذلك من شأنه أن يبعدهم و يصرفهم عن التفكير في ماهيتها الحقيقية، و في صلاحها و فسادها..

و بعد ما تقدم.. فإنه يصبح من الطبيعي أن يكثر الاختلاق و الوضع في مجال الاخبارات الغيبية المستقبلية، و في علامات آخر الزمان، التي يرصد