دراسة في عـلامات الظهور - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
و لا حقه في التدخل، حينما لا يصطدم ذلك التدخل بأي مانع آخر سوى ذلك، فهو لا ينافي عدله سبحانه، و لا حكمته، و لا رحمته، و لا غير ذلك من صفاته الربوبية جل و علا..
و لا ينافي هذا: أنه قد جرت عادته تعالى، فيما نشاهده و نعيشه على عدم التدخل للحيلولة بين العلل و معلوماتها، و على تسيير أمور الكون و الحياة وفق طريقة معينة، و قانون عام، و نظام تام.
فمثلا قد اعتدنا: أن يسير توالد الناس، و الموت، و الحياة، على وتيرة واحدة، و يتم بالأسباب المعروفة.
كما أن ثبات الأرض و الجبال، و تماسكها، و ثقلها، و استقرارها هو السنّة التي ألفناها و عرفناها في جميع مقاطع حياتنا.
و لكن مشيئة اللّه سبحانه، قد تلغي ذلك كما في قضية ولادة عيسى-بل هي سوف تلغي حتما-هذه الحالة عند انتهاء أمد الدنيا-و بذلك تكون نفس مشيئته، و ليس فقد الشرط، و لا وجود الموانع سببا في وقف التوالد، و في صيرورة الجبال كالعهن [١] المنفوش. كما أنها لسوف تمّر مرّ السحاب، و لسوف يموت الناس بنفخ الصور. ثم تكون نفخة أخرى، فإذا هم قيام ينظرون.
نعم، إن ذلك كله سيكون، من دون أن يحدث أي خلل أو نقص في العلة التامة.
و قد سمّي هذا القسم بـ «المحتوم» و عبّر عن تدخل المشيئة الإلهية فيه بـ «البداء» كما تقدم في الرواية.
[١] العهن: هو الصوف.